إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ١٠٥قليلة
هي
الوثائق التي تسمح بمتابعة أسماء الذين تولوا مؤسسة قاضي جربة
وتعاقبوا عليها، فتكتفي الدفاتر الجبائية الخاصة بهذه الفترة بتحديد رواتب موظفي الدولة وبالإشارة إلى المؤسسة دون تسمية متوليها وتنص بقية الوثائق (عقود خاصة وأحباس الخ .. ) في الغالب على مؤسسة القاضي من خلال استعمالها لصيغ عديدة من بينها الواضع طابعه أعلاه دون أن يكون الطابع واضحا أو تكتفي أحيانا بعبارة «قاضي جزيرة جربة» الخ … وأمكننا بالرغم من ذلك واعتمادا على وثائق العائلات وخاصة السنية منها ومتون الإخباريين رصد أسماء بعض الذين تعاقبوا على المؤسسة في جربة خلال العصر الحديث وإلى حد عهد الحماية واستخرجنا منها الجدول السابق. ويمكن أن نستنتج من خلال هذا الجدول أهم الملاحظات التالية:
(1) أسندت مؤسسة قاضي جربة بداية من عهد الدايات وخاصة بداية من عهد يوسف داي (16371610 إلى إحدى العائلات المالكية المقيمة بالجزيرة بعد أن كانت في العهد الحفصي تعهد إلى موظفين يختارون من بين العائلات المالكية الحليفة للسلطة والمقيمة خارج جربة وقد يكون أبو عبيد بن عبد الرحمن الزيتوني أول من تولى قضاء الجزيرة من بين المقيمين فيها حيث كان يشغل الخطة في سنة 1031 هـ (= 16221621 م) وقد يكون تم تعيينه قبل ذلك بسنوات. وترجع عائلة الزيتوني (المعروفة اليوم ببوعبيد) نفسها الآن إلى قبيلة الحمارنة من جهة مارث بالأعراض في الجنوب الشرقي من الإيالة التونسية وهي القبيلة ذاتها التي تنتسب إليها اليوم عديد العائلات المقيمة في حومة السوق. وقد استقر أفرادها يجربة منذ العهد الحفصي حيث شغل علي أحمد الزيتوني خطة شاهد عدل في سنة 929 هـ (= 2 2 15 - 1523 م) (393). وقد يفسر ارتقاء أبو عبيد الزيتوني إلى مؤسسة قاضي جربة بعوامل عديدة منها ما عرفته المجموعة المالكية من ديناميكية ذاتية بسبب ارتفاع عدد الوافدين على الجزيرة من قبيلة الحمارنة ومن منطقة الأعراض بشكل عام (394). ومنها ما حظي به آل الزيتوني من قبول داخل تلك المجموعة ذاتها. وتم تعيين أبي عبيد بن عبد الرحمان الزيتوني أيضا بعد صراع قاضي المالكية بجربة مع أحد فقهاء الإباضية في سنة 1022 هـ (= 1613 - 1614 م) وانتهى بعزل قاضي المالكية والعفو عن الفقيه الإباضي الذي هو أبو القاسم اليونسي (395)، فحصل بذلك
بن
105