إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ١٠٦إجماع السلطة والمالكية والمجموعات الإباضية المحلية على تعيين أبي عبيد بن عبد الرحمان الزيتوني وقبوله على رأس قضاء المالكية بجربة.
(2) أراد العثمانيون من خلال تعيين أفراد آل الزيتوني على قضاء جربة تنظيم الجزيرة عن طريق العائلات المالكية المقيمة بجربة والتخلي عن طريقة تعيين الموظفين من خارج الجزيرة. وقد لاحظ الدارسون لتاريخ الإيالة خلال العهد التركي أن سلطة تونس نجحت في فرض نفوذها على كامل السواحل الشرقية بما فيها جربة ذاتها منذ سنة 1610 وخاصة منذ سنة 1620 (396).
(3) وتمكن آل الزيتوني من تكوين سلالة حقيقية تعاقب أفرادها على مؤسسة قاضي جربة على امتداد القرنين 17 و 18 وقد يكون آخر من تولى هذه الخطة هو عمر بن أبي بكر الزيتوني الذي توفي إبان وباء سنة 1199 هـ (17851784 م) وتوفي معه أبناؤه وإخوته عن آخرهم كما توفي من عائلة الزيتوني بالوباء نفسه العدل حمودة الزيتوني (397)، وكان آل الزيتوني ينتمون إلى فئة أرستقراطية العلماء وفسحوا المجال خلال القرن 19 إلى عائلات أخرى تولّى أفرادها المؤسسة.
(4) كانت عائلة الزيتوني واحدة من العائلات التي اعتمد عليها الأتراك العثمانيين في جربة، فكان مثلهم مثل آل المنياوي الذين تمكنوا من التعاقب على خطة إمامة جامع «الغرباء» منذ انتصاب العثمانيين في الجزيرة لما كانت جربة إحدى أطراف مركز طرابلس الإداري والسياسي وكان مثلهم أيضا مثل عائلة آل ابن جلود الإباضية التي تولّى أفرادها «شيخ جربة وتعاقبوا عليها لمدة حوالي قرنين لما أبدوه من ولائهم منذ عهد درغوث باشا وحتى فيما بعد.
(5) اختلفت سياسة العثمانيين تجاه مؤسسة قاضي جربة عن سياستهم تجاه مؤسسة مفتي جربة» فلم تستقر هذه المؤسسة بين أيدي أفراد عائلة معينة فتعاقب عليها في سنة 1003 هـ (= 1594 - 1595 م) أحمد ابن الشيخ حميد المني (398) وفي سنة 1031 هـ (=1621 - 1622 م) الفقيه المفتي أبو العباس أحمد وفي سنة 1199 هـ (= 1784 - 1785 م) ابراهيم بن ضو، وفي سنة 1292 هـ (= 1875 م) الشيخ باش مفتي محمد بن الحاج
الزنزوري
الجمني
الميناوي
(399)
(400)
(401)
106