إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ١٠٧6) استغل آل الزيتوني تعاقبهم على مؤسسة قاضي جربة لإقامة زاوية سيدي
الزيتوني (القائمة) إلى اليوم في حومة السوق ولئن لم نتمكن من العثور على تاريخ تأسيسها إلا أننا نفترض أنها بنيت بعد تخليهم عن خطة القضاء بالجزيرة في أواخر القرن 18 أو خلال القرن 19. ولم تختلف إقامتهم لتلك الزاوية عن إقامة غيرهم لزوايا مماثلة مثل آل المنياوي وآل الجمني. وكانت غاية هؤلاء وأولئك تكوين رصيد من الأوقاف يتكفلون بإدارة شؤونه ويستفيدون منه بشكل مباشر والتعاقب على مؤسسة شيخ الزاوية وإمامة مسجدها أو جامعها (402)،
(403)
وتولى مؤسسة شيخ الزاوية الزيتونية عن عائلة الزيتوني في سنة 1348 هـ أحمد (=1929 م) الحبيب بن بوعبيد وبذلك حصل لهم ما كان حصل لغيرهم من المحافظة على المكانة الاجتماعية التي كانت لهم في السابق ومن کسب قاعدة اقتصادية تكون سندا لتلك المكانة.
ت وظيفة قاضي جربة:
تتبعنا انتقال مقر مؤسسة قاضي جربة من خلال الوثائق التاريخية التي تمكنا من الاطلاع عليها خلال العصر الحديث واعتبرناها كمؤشر على أهمية دورها ومكانتها بالنسبة إلى النظام الاجتماعي والسياسي المخزني في الجزيرة فلاحظنا أن المؤسسة اتخذت في العهد الحفصي مقرها في قصبة مشيدة على ساحل القضاء البحر» تولاها الوالي الذي يجمع بين وجمع الجباية وكان يسكن هناك صحبة أسرته (404). وليس هناك ما يدل على مقر القاضي في بداية عهد الأتراك إلا أن مفتي جربة كمؤسسة تساعد القاضي كان يتخذ من جامع «الغرباء» مقرا له في سنة 1003 هـ (= 1594 - 1595) (405) وحظى أبو عبيد بن عبد الرحمان الزيتوني في سنة 1022 هـ (= 1613 - 1614 م) بمقر خاص «الحكمه وقضائه وعرفه» (406). وأصبحت المؤسسات الدينية من قاضي جربة ومفاتيها والشهود تتخذ في سنة 1159 هـ (= 1746_1748 م) مقرا واحدا لها وهو «محكمة جربة» (407). ويفيد تطور المؤسسات الدينية ولا سيما قاضي جربة أنها كانت تعيش في العهد الحفصي على هامش المجتمع الجربي وكانت جزء من المجموعة المالكية وتحظى بضمان الجهاز العسكري المخزني وأصبحت أخيرا في العهد الحسيني رمزا من رموز السلطة المركزية. ونحن نفترض أن تحول مقر مؤسسة القايد إلى محكمة جربة» كان مؤشرا لارتقاء دورها من إطار المجموعة المالكية إلى إطار
107