إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ١١١أن
الجميع على يد القايد جعفر بن خضر بأمر المعظم سيدنا مؤرخ بأواخر ربيع الأول سنة 1156 هـ - ينقام (كذا على سليمان خزندار (427). ونصت إحدى الوثائق المحلية التي اهتمت بأحداث سنة 1159 هـ (= 1746 م) على ما يلي: وذلك الوقت حينئذ حاكم الجزيرة رجل مخالف وهو جعفر بن خضر رجل من إفريقية بعثه علي باشا قايدا بعد خروج أولاد بن جلود منها إلى ذلك الوقت ثلاثة أعوام أو قريب من ذلك (كذا) (428). واعتبارا لذلك يكون إقرار مؤسسة القايد بجربة النهائي في سنة 1156 هـ (= 1743 - 1744 م) واعتبر أفراد هيئة العزابة العليا تعيين القايد بجربة انقلابا على آل ابن جلود كما اعتبروا متولي المؤسسة شخصا مخالفا» لأنه من معتنقي من معتنقي التفكير المذهبي المالكي. ونحن نفترض تحول أكثر من ستين رجلا من الأعيان المحليين من أهل جربة إلى القيروان صحبة القايد في 11611159 هـ (= 1746 - 1748 م) أي بعد ثلاث سنوات فقط من إحداث مؤسسة القايد كان لتبليغ مطلب استرجاع مسجد تاجديت من المرتدين عن المذهب الإباضي وكذلك للحصول على عزل القايد نفسه (429)، وكان هذا التصرف بمثابة الانقلاب المضاد الذي اتخذ صبغة قانونية وسلمية. ويأتي تحرك الهياكل الإدارية المحلية بعد مساندة الأعيان المحليين للشق الباشي منذ سنة 1736 مثلما وقع في صفاقس قصد المحافظة على المصالح التجارية لأهل جربة في المشرق والروابط الاقتصادية المكثفة التي كانت لهم مع تونس حيث توجد أقلية هامة من الجربيين منذ عهد عثمان داي ويوسف داي (430)، وكان علي باشا قد تمكن آنذاك من السيطرة الكلية على العاصمة ويضاف إلى ذلك أن سعيد بن جلود المتحالف مع علي باشا لحقده على حسين بن علي ممثل الشق الحسيني المنافس للشق الباشي والذي كان أدخله السجن لمدة تناهز السنة والنصف في 1728 - 1729 ولم يطلق سراحه إلا مقابل خطية هامة (431). ولم تكن قوة آل ابن جلود ووزنهم بالنسبة إلى أهل جربة» ووقوف مؤسسات النظام الإداري المحلي والهيئات المتفرعة عنها هنا وهناك في الإيالة وداخل الإمبراطورية العثمانية لترضي علي باشا الذي قتل سعيد البجلودي عن طريق الآغا المقيم في البرج الكبير بجربة (432) وفشل أعيان جربة في الانقلاب المضاد للقايد بعد تعيينه من قبل علي باشا. وسمحت لنا الوثائق التاريخية المختلفة بضبط جدولة لعدد هام من القياد الذين تعاقبوا على الجزيرة منذ إنشاء المؤسسة إلى نهاية مرحلة
111