إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ١١٠

حددت بعد إحداثها من قبل الأتراك العثمانيين انتقال جربة من وضعية «المشيخة» إلى وضعية «القيادة». وكان إحداثها هناك متأخرا جدا بالمقارنة مع جهات البلاد الأخرى (423). ويعتبر تركيز مؤسسة القايد في جربة واستمرارها فيها نجاحا من نجاحات سياسة البايليك الحسيني الأمر الذي فشل في تحقيقه الأتراك من قبلهم فلقد عين درغوث باشا في سنة 968 هـ (= 1567 م) الغازي مصطفى قايدا على جربة بأمر من سليمان القانوني وكلف القايد برعاية شؤون الجزيرة (424). ولم تعمر مؤسسة القايد آنذاك واحتجبت إلى القرن 18 بسبب قوة نظام العزابة وفاعليته وعدم قدرة الأتراك العثمانيين على فرض هيمنتهم الحقيقية بعد على أهل جربة فاكتفوا بإحالة إدارة الشؤون المحلية للجزيرة إلى آل السمومني ثم إلى آل ابن جلود من العائلات المحلية في غياب إمكانية تغيير الهياكل السياسية لصالحهم. ونريد أن نوجه عنايتنا للبحث في سياسة المخزن المتبعة في جربة عن طريق القايد وفي التحولات العميقة التي عرفها المجتمع في الجزيرة في عهد «القيادة» وحري بنا أن نحقق قبل ذلك في تاريخ الإحداث النهائي للمؤسسة وتطورها ونتساءل كيف أصبحت الوضعية الإدارية للجزيرة في ظل «القيادة» ومن كان يعين قائدا وما هي أهم مهامه؟

أ) نشأة مؤسسة القايد:

تتفق الوثائق التاريخية على أن مؤسسة القايد بجربة كانت من إحداثات العهد الحسيني وأقرت في عهد علي باشا (17561735 م) خلال مرحلة «مشيخة» آل ابن جلود وعلى حسابهم. وكان آل ابن جلود مثل آل السمومني قبلهم يجمعون بين مؤسسة «المشيخة ومؤسسة العمالة فكان الشيخ ابو زكرياء السمومني في سنة 916 هـ (= 1510 - 1511 م) يشغل مؤسسة «شيخ الجزيرة وعاملها (425). ويذهب ابو راس الجربي القرن (19) إلى القول بأن علي باشا سحب من آل ابن جلود وظيفة العامل وأحدث مكانها مؤسسة القايد في سنة 1150 هـ (=16411640 م) أي قبل اثنتين وعشرين سنة من انتهاء عهد «المشيخة» بجربة وزوال عهد آل ابن جلود (426) وتتفق الدفاتر الجبائية مع الوثائق التاريخية المحلية الراجعة إلى الفترة ذاتها على خلاف ما ذهب إليه محمد أبو راس الجربي) على أن تعيين أول قايد بجربة كان قد تم فعلا في سنة 1156 هـ (= 1744 - 1743 م) حيث ورد في دفتر رقم 34 الفقرة التالية: «يعين خلاص

110