إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ١١٦

باي (17821759) حيث هرب أحمد بن عياد الجربي التونسي (كان خزندار الباي في سنة 1778) بجميع الأموال إلى مدينة الإسكندرية واستقر بعدها بالقاهرة بعد أن كان تولى الدواوين وأثرى من جرائها (451). واستأثر آل بن عياد أكثر من غيرهم من موظفي الدولة بمؤسسة قايد جربة خلال 1849 - 1744 وكان إشرافهم عليها متقطعا إلى حد سنة 1223 هـ (= 1808_1809 م) أي في عهد حمودة باشا إلا أنه منذ ذلك التاريخ أصبحوا يتولونها بصفة منتظمة فاحتكروها لصالحهم مكونين سلالة حقيقية.

ونصت الوثائق التاريخية أن قياد آل بن عياد كان لهم بجربة أعوان عديدون يعينونهم في مهامهم فكانوا يتخذون لأنفسهم تباع «تباع القايد» و «خلفه» و «خدام (452). وتمتع قياد جربة مثل غيرهم من عمال بقية أنحاء الإيالة بنفوذ واسع فتجاوزوا صلاحياتهم وكادوا يستقلون في تسيير الشؤون المحلية للجزيرة باستثناء تدخل الدولة في تعيينهم بمناصبهم أو عزلهم منها. وكانوا يبحثون عن الثروة أكثر من بحثهم عن تسيير الشؤون الداخلية للجهة فشاركوا في اشتراء اللزم كلما تعلق الأمر بقيادة جربة نظرا لقدرتهم على ذلك ولأهمية ثراء اهلها. ويهمنا أن ندرس سياسة القياد بجربة.

ت سياسة القياد بجربة:

طبق قياد جربة القوانين والسياسة المخزنية المعتمدة على أوامر صادرة لهم من تونس أو من إسطنبول على حساب السياسة التي كانت تمارسها هياكل النفوذ المحلي المتصلة بعرف المجموعات المكونة لأهل جربة» وعاداتهم. ودفع علي باشا قايد جربة جعفر بن خضر بين سنة 1159 هـ وسنة 1161 هـ (17481746 م) إلى تجذير ممارسته السياسية في علاقته بالهياكل المحلية فأوكل له مسؤولية سجن الفقهاء الإباضية أعضاء هيئة العزابة العليا (453) فأحدث انشطارا في الهياكل المحلية لنظام العزابة المعتمد من قبل الإباضية فكان دور قايد جربة مطابقا لدور البايليك الحسيني في تجسيد المصلحة العامة وامتصاص التناقض بين الفئات المكونة للمجتمع في الجزيرة ولا سيما الاختلاف بين الأنظمة الفقهية فأعطى الأسبقية للمنظومة المالكية الممثلة للمخزن على حساب المنظومة الإباضية. وفسحت مرحلة حكم علي باشا المجال للقياد من بعده

116