إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ١١٧وخاصة لآل
بن عياد من تكريس نهج سياسي متميز دعم السياسة المخزنية
ومكنها من مزيد التجذر في مستويات عديدة:
فلقد أقام آل بن عياد أثناء توليهم للسلطة المخزنية في جربة بحومة صدغيان حيث كانوا من أهلها وحيث منزل القايد (454) فأقام فيه حميده بن عياد أثناء هجوم عساكر مدينة طرابلس على الجزيرة في سنة 1209 هـ (= 1794 - 1795 م (455). وتفيد مختلف الآثار المتبقية في منزل بن عياد أنهم كانوا يمارسون السلطة الجزيرة انطلاقا من هناك.
في
وصدغيان هي إحدى حوم إقليم أو خمس صدغيان في المنطقة الغربية والشمالية الغربية من الجزيرة الآهلة بالأباضية الوهبية وكان آل بن عياد تولوا فيها في عهد «المشيخة» مؤسسات محلية هامة (456) وبارتقائهم إلى السلطة في جربة حولوا مركز النفوذ إلى صدغيان بعد أن كان قبل ذلك في والغ. ولم يخرج آل بن عياد من خلال محافظتهم على الإقامة ببادية جربة وبحومتهم الأصلية صدغيان عن عادة آل ابن جلود من قبل والذين كانوا يتخذون من والغ مركزا لممارسة السلطة (457). ولم ينتقل آل. ولم ينتقل آل بن عياد للإقامة في السوق الكبير مثلما كان يقيم فيه غيرهم من الموظفين الذين ترسل بهم السلطة المركزية بتونس لتولي وظيفة قايد جربة. فعمل آل بن عياد من خلال ذلك الاختيار على أن يجعلوا من الوحدات الجغراسياسية المحلية قاعدة لارتكازهم السياسي ولم يتنكروا لانتماءاتهم الاجتماعية فحافظوا على علاقات الجوار وعلاقات القرابة والدم بينهم وبين ذويهم من الجرابة والتي سوف يتخذون منها معيارا للحراك الاجتماعي في نظامهم الإداري والسياسي.
وإن كنا لا نمتلك أدلة تاريخية مكتوبة عن انتساب آل بن عياد المذهبي خلال
توليهم قيادة جربة فإننا استفدنا اليوم من كبار السن منهم أن عائلتهم اليوم تنسب نفسها إلى قبيلة المحاميد من «العرب» (458) وإلى المذهب المالكي، ونسي» هؤلاء اليوم تماما أنهم كانوا خلال مرحلة مشيخة آل ابن جلود ينتسبون إلى المذهب الإباضي. وأكد أحمد بن أبي الضياف من جهته في تراجم آل بن عياد على انتمائهم إلى جربة ولم ينسبهم إلى أي مذهب ديني خاص وهو مايعني في نهاية الأمر الانتماء إلى المذهب السائد في البلاد وهو المذهب المالكي (459). ويستفاد من كل ذلك ان آل ابن عياد جعلوا من الانتساب إلى جربة («الجربي»)
117