إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

وهو دليل واضح على أن الصراعات الداخلية حول مؤسسات النفوذ المحلي لم تنته خلال مرحلة مركزية السلطة ويمكن التمييز خلالها بين شقين متباينين:

شق من

الأعيان يمثله الخليفة» وهو تعبير عن التحالف

مع

السلطة

يرمي

إلى غاية إحكام استغلال فائض إنتاج الجربيين لصالح الفئة الحاكمة في تونس

والتواطؤ معها.

السلطة

و شق ثان من الأعيان كان معارضا لـ «الخلفاء» ورافضا للتواطؤ مع المركزية وأعوانها ومتصديا لنزيف خروج الثروة المحلية لفائدة الفئة الحاكمة والمتحالفين معها من الأعيان المحليين وساعيا لإعادة كسب القوة السياسية داخل جربة لفائدته.

سحب الأتراك العثمانيون تدريجيا سلطة المؤسسات الموروثة عن العهد الحفصي أو الخاصة بالأقليات السنية على مختلف المجموعات الفكرية المكونة للمجتمع في جزيرة جربة خلال العصر الحديث فدعموا مؤسسة القاضي المالكي وكان نفوذ متوليها إلى حد علي باشا محتشما ومقتصرا على المجموعة المالكية وطوروا وظيفة العسكر فلم تعد تقتصر مهماته على خفر السواحل ومراقبة الأعداء بل أصبحت تهم الشؤون الداخلية لمختلف المجموعات الفكرية وأحدث المخزن مؤسسة القايد بعد أن قضى على مؤسسة العامل التي كان يشغلها آل ابن جلود ويجمعونها مع مؤسسة «شيخ البلد» من العائلات المحلية وكان أهل جربة الإباضية (وكذلك أقلية يهود (جربة) منذ انتصاب الأتراك العثمانيين بالجزيرة يخضعون إلى نظام العزابة والهياكل المحلية بالنسبة إلى اليهود) وفي نفس الوقت إلى الهياكل المخزنية ولم يكن الأمر كذلك بالنسبة إلى الفئات السنية. وتطورت مؤسسات المخزن والمؤسسات المحلية في ظل الصراع الذي كان يسمح به ميزان القوى وفقا لجدلية العلاقة بين السلطة المركزية وهياكل النفوذ المحلي وتطور الصراع وفقا لمرحلتين متميزتين:

المرحة الأولى: امتدت منذ انتصاب العثمانيين في الحكم بالجزيرة في القرن 16 إلى عهد علي باشا وصمدت خلالها النظم المحلية ولا سيما نظام العزابة للإباضية الوهبية أمام هياكل الغزاة فبقيت مؤسساته قائمة وفاعلة في تأطير «أهل جربة وتنظيمهم في الداخل والشتات ولم تكسب خلالها مؤسسات المخزن القوة والسلطنة الكافيتين للانفراد بالنفوذ في الجزيرة.

127