إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

القايد بالقيمة التي بلغتها خليفة جربة مدعوا لفهم الحياة الاقتصادية ومواكبة تفاعل العناصر المؤثرة فيها وقادرا على تبرير مختلف مظاهرها وتأثيرها في عدم انتظام أسعار اللزم على اختلافها.

ويهتم خليفة جربة ببيع ما يجمع من محصولات أهلها فقد تضمنت الدفاتر الجبائية بيان خلاص عشر نعمة جربة عن عام 1273 هـ بيعت على يد النايب بها الأجل سي عمر العيايدة (497) ويعمل على ترويج كميات الحبوب التي ينقلها البايليك من بنزرت وصفاقس وغيرها إلى جربة عن طريق البحر (498) ويلجأ البايليك عن طريق خليفة جربة ومرورا بعاملها لشراء الزيت منها فعلاوة على ما يجمعه بعنوان محصول زيت عشر جربة والذي بلغ سنة 1274 هـ (= 1857 - 1858 م): 2008 أمطار زيت تونسي (199) طلب عامل جربة في سنة 1272 هـ (1855 - 1856 م من خليفتها شراء 5000 مطر زيت تونسي لصالح البايليك (500)، وشملت شراءات الخليفة من جربة أيضا منتوج صناعة الفخار من خوابي ومعاجن وجرر لغرض وسق الزيت واستعمالها في جمع محصولات زيت المنستير والساحل أو المصالح العسكر وسراح رماد غاسول لمصالح الصابون الحجري (501). ويوفر الخليفة للبايليك بعض الخدمات مثل توجيه جرابة نجارة و «قلفاطة» (وتعني نصف معلم لخدمة الشقوف في ترساخنة حلق الوادي (502).

واستغل خليفة جربة وظائفه وما كان له من نفوذ وغياب المراقبة المباشرة للقايد على أعماله لارتكاب تجاوزات وحافظ الأرشيف الوطني التونسي على مخطوط يرجع تاريخه إلى سنة 1272 هـ (18561855 م) يحمل عنوان «بيان علم مطالب أهل جزيرة جربة من سي عمر العيايدة (484) تضمن جردا مفصلا لمختلف الانتهاكات التي قام بها خليفة جربة على حساب أهلها قلالة من وسدويكش وأهل نفوسة والمحارير والأعشاش والذميين والعبيد والعاجزين واستغل العديد من الفئات الاجتماعية المهنية من لزامة وجزارة وصانعي الفخار وغيرهم وقد اعتمد على مخازنية وعصايدة من الموالين له وعروش ورغمة وعكارة لتنفيذ تعليماته. وتم تحرير هذه الوثيقة من قبل الكتلة السياسية المعارضة لكتلة الخليفة عمر العيايدة ضمن القوى السياسية الموجودة على الساحة بجربة

126