إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ١٥٦للأهالي غير حق التمتع بها واستغلالها أم أرض عشر فتحها المسلمون صلحا وبقيت ملكية الأهالي عليها ثابتة. واتجه الحقوقيون في العهد الاستعماري إلى القول إن أرض البلاد التونسية كانت أرض خراج لتبرير الاستعمار الزراعي (1) وذهب البعض الآخر إلى إثبات حق ملكية الأهالي على أرض البلاد (2) وطرح عبد الحميد هنية من وجهة نظره المسألة نفسها أثناء دراسته للنظام الجبائي في جهة الجريد فلاحظ أن القضية لا تخلو من أن تكون مسألة منهجية تتمثل في السعي لإيجاد حل شامل وعام صالح لمجمل البلاد وإهمال الخصوصيات المحلية لكل جهة (3).
وفي اعتقادنا يجب نب ألا نهتم بطبيعة الملكية في البلاد التونسية على أساس البحث عن المالك الحقيقي للأرض الذي هو حاكم البلاد أو إثبات ملكية الأهالي عليها بل يجب أن نبحث في كيفية تبرير كل طرف من الأطراف المعنية بحقه في ملكية الأرض.
فلقد كانت السلطة المركزية بحكم دورها القائم على توظيف الجباية وجمعها من الأهالي في حاجة إلى تبرير تلك الطبيعة وذلك الدور إلا أنها كانت في ذات الوقت تقف ضامنا لإثبات ملكية الاهالي على الأرض نفسها من خلال ضمانها لعقود الملكية التي كانت في حوزة أصحابها وقد وجدهذا النوع من العقود في جربة خلال العهد العثماني بالكثافة التي كانت عليه في مناطق أخرى من البلاد) ودأب أهل جربة في المقابل على الاعتراف بالحق السامي للسلطة المركزية على أرض الجزيرة من خلال انتظام دفعهم للجباية إلى مركز سلطة
تونس وإلى السلطنة العثمانية.
كما مارس أهل جربة تملكهم الخاص للأرض من خلال إحيائهم المنظم لها. وتنكّر مشايخ الجزيرة والرعية للسلطة المركزية في الاعتراف بحقها في الملكية السامية على الأرض والتزموا عن طريق القسم على ألا يستخلص منهم أداء «القطيع (5) الموظف على أراضيهم البالغ 5400 ريال في سنة 1155 هـ (= 1742 - 1743 م) وتخلى جهاز الحكم في عهد علي باي 1147 ـ 9 116 هـ (= 1735 - 1756 م) عنه وأسقطه عليهم (6) طيح عليهم سيدنا قطيع عام 1155 لأنهم حلّفوا المشايخ والرعية في عهد مشيخة موسى بن صالح بن جلود 1152 1170 هـ (= 1739 - 1757 م) أي بعد 3 سنوات فقط من قتل شيخ جربة سعيد
156