إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

أسقط

سنة

بن موسي بن جلود) عن طريق آغة نوبة جربة (7). وكان الباي 1147 هـ (= 1734 ـ 1735 م) الأداء ذاته على أخماس الوهبية لسبب لم تكشف

عنه الوثائق (6). وتعبر هذه الأمثلة عن تخلي السلطة المركزية عن حقها في الملكية السامية على أرض جربة وإقرارها الكامل بملكية أهلها عليها متى لم يعد ميزان القوى لصالحها وهو ما لا يقع إلا نادرا ونحن نتساءل ما هي الدعائم التاريخية والفكرية التي اعتمدتها السلطة المركزية لتبرير حقها في ملكية السامية على أرض جربة خلال العصر الحديث؟ لم تعد تفرض سلطة تونس وحدها حقها في الملكية السامية على أرض جربة مثلما كان الأمر بالنسبة إلى العهد الحفصي (وحتى قبله بل أصبحت تشاركها فيه سلطة أسطنبول أيضا فكانت ملكية

مزدوجة.

حافظ إخباريو المركز السياسي في الإيالة التونسية خلال العهد العثماني مثل الوزير السراج المتوفي سنة 1149 هـ (= 1736 ـ 1737 م) ومحمود مقديش الصفاقسي المتوفي في سنة 1228 هـ (= 1813 م) على رواية فتح جزيرة جربة سنة 47 هـ (= 666 - 667 م) في عهد الخليفة معاوية بن أبي سفيان (40 - 60 هـ 66 - 680 م) (9) واقتفى هؤلاء أثر أمثالهم من الإخباريين في العهد الحفصي وقبله (10). وورد في نص الرواية مايلي:

661=

قال حنش الصنعاني: غزونا مع رويفع بن ثابت الأنصاري المغرب فافتتح قرية من المغرب يقال لها جربة فقام فينا خطيبا فقال: أيها الناس إنّي لا أقول فيكم إلا ماسمعت رسول الله يقول يوم خيبر؛ قام فينا رسول الله فقال (لا يحل لإمرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماؤه زرع غيره يعني إتيان الحبالى من

السبي) (11).

الشمال

وفتحت جربة في عهد مبكر قبل انتشار الإسلام المنظم المستقر في الإفريقي الذي بدأ حوالي سنة 50 هـ إلى سنة 90 هـ (= 1 4 6 - 670 م) (12). وكان رويفع صحابيا روى عن الرسول وروى عنه جماعة من التابعين وشهد معارك كثيرة برية وبحرية ورافق انتشار الإسلام من أرض الجزيرة العربية إلى الشام وإلى المغرب العربي (13) وأمره معاوية بن أبي سفيان على طرابلس سنة ست وأربعين للهجرة ومنها غزا إفريقية وجزيرة جربة (14). وطبق رويفع في جربة ما اختاره الرسول لما افتتح خيبر عنوة بعد القتال فخمسها وقسمها بين المسلمين فضمن

157