إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

بالنسبة إلى جميع صادراتهم انطلاقا من الإيالة التونسية وبداية من سنة 1685 تحصل الفرنسيون ثم الأنقليز على امتيازات قمرقية معتبرة ة (156). وحظي التجار السنيون من سكان جربة خلال القرن 18 بامتيازات تمثلت في دفع «نصف قمرق على متاجرهم وهو ما يمثل معاليم قمرقية تترواح بين 5 و 6 % فقط في حين يؤدي لمصلحة القمرق عامة التجار المسلمين بين 4 و 10 % من قيمة البضائع ومن بين الذين كانوا يحظون بذلك الامتياز نذكر من المالكية أفراد عائلة قوشة ومن الحنفية أفراد عائلة بدرملي المقيمين في السوق الكبير (157).

وتنص وثائق الأرشيف الوطني على ما كان يجمعه «القمر قجي» من أداءات ومداخيل القمرق أو لزمة القمرق متاع المراسي» إلا أنها لا تشير إلى الأداءات التي كان يجمعها صاحب لزمة الاداء الموظف على خدمات المواني فهناك من البضائع التي كانت تدفع قمرقا مثل الدقيق الذي كان يأتي في البحر لجربة» (158)، وأخرى تؤدي نصف قمرق مثل البضائع التي تأتي لمرسى جربة وينقلها التجار من شقف لشقف آخر قبل نزولها البر (كذا)) (159). ولئن كان أيضا من الثابت أن لزمة القمرك كانت في بداية القرن 18 بأيدي آل بن جلود مشايخ جربة من الإباضية الوهبية إلا أننا نجهل من كان يلتزم بآداء خدمات المواني خلال نفس الفترة ولا نعلم من تولى أمره خلال عهد القياد في الجزيرة ومجمل القول أن لزمة خدمات المواني في جوهرها تعبير عن أداء إضافي بالنسبة إلى التجار سواء منهم المحليين أو الأجانب وساهمت في إثراء أعوان المخزن والفئات المتعاملة معه ومكنت البايات المراديين والحسينيين من مزيد إحكام مراقبة النشاطات التجارية في مختلف مواني الإيالة بما فيها جربة ونحن نعتقد أن ثقل هذه اللزمة كان موازياً لثقل أداء القمرق على أهل الجزيرة من جهة وكان حمله على تجار أهل السنة دون حمله بالنسبة إلى تجار الفئات الإباضية من جهة أخرى فلم يكن لهؤلاء أي امتياز قمرقي وكانت نشاطاتهم التجارية تفوق بكثير الأنشطة المماثلة للذين يعتنقون التفكير المذهبي المالكي أو الحنفي.

لزمة رحبة الطعام وطابع اللفة

الأداء

كانت هذة اللزمة بفصليها واحدة في القرن 18 بجربة (160) وتعني الموظف على الصوف بعد غزله باعتباره مادة أولية أثناء المتاجرة الأولى به في الرحبة) التي تباع فيها في نفس الوقت «اللفة» التي تعني المصنوعات الصوفية

186