إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ١٨٥مجال تنظيم المواني في الإيالة التونسية وفي مراسي جزيرة جربة بشكل خاص مع تبنيهم لسياسة تنشيط قطاع التجارة الخارجية وتقنينه في إطار سياسة عامة تقضي بتوفير الأمن في كامل أنحاء البلاد وعلى الطرقات وفي المواني وكذلك بناء الأسواق وتنظيم المعارض وتشجيع المنتجين الفلاحيين والحرفيين الأندلسيين والمحليين وتندرج هذه اللزمة بالذات في إطار تنظيم النشاط التجاري ومراقبته (153). وقامت سياسة الأتراك بداية من القرن 17 على أساس أن جميع البواخر التي تتعاطى التجارة مع أحد مواني الإيالة التونسية أو تمر عبرها لا يمكنها القيام بذلك إلا في الأماكن المراقبة من قبل أجهزة الديوانة وهي تونس وبنزرت وصفاقس منذ مطلع ذلك القرن وغار الملح والمنستير وجربة بعد ذلك (154). وكان يستغل في مباني القمرق في مختلف مواني الإيالة بما في ذلك مراسي جربة كتبة وأعواناً يكلف بعضهم بالخزن وبعضهم بالمقاييس وكان
(155)
يراقب المواني حراس وغيرهم وقد يكون من مشمولات هؤلاء الموظفين والعملة توظيف الخطايا المتعلقة بالمخالفات المتأتية من عدم احترام التجار للتراتيب والقوانين المعمول بها أثناء تصدير البضائع أو توريدها من مواني الإيالة التونسية ومن مراسي جربة التي تهمنا.
ولم تكن السلطة المركزية تصرف الرواتب لعمال وموظفي المواني في البلاد
بل كانت تعهد ذلك إلى لزامة والذي كان يخرج للقمرق مصروف. وبلغت قيمة هذه اللزمة الشاملة لمختلف مواني جربة مثلها مثل لزمة القمرك متاع المراسي 1200 ريال في سنة 1156 هـ (= 1743 ـ 1744 م) تمثل 07 20% من قيمة جملة اللزم في تلك السنة وهي قيمة متساوية تماما مع، مبلغ لزمة القمرك وهو دليل على أن الأداء الموظف على البضائع كان يعادل في نهاية الأمر المصاريف الإدارية المستخلصة على تجارة البضائع في مواني
جربة.
والملاحظ أنه إلى حد سنة 1662 كانت توجد بعض الامتيازات التي شجعت العلاقات التجارية بين مواني الإيالة بشكل عام مع العالم الإسلامي حيث لم تكن الواردات من بلاد الإسلام تدفع سوى 4 % من أداء الدخول في حين تدفع مثيلاتها الآتية من الأراضي المسيحية 11 % إذا تعلق الامر بمورّدين غير أروبيين وخضع التجار بالإضافة إلى ذلك إلى أداء عند الخروج يبلغ 5
%
185