إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

في

المجموع 63500 ريال تونسية (50000 مع (13500) تمثل نسبة 38، 65 % من مجموع اللزم في جربة البالغة آنذاك 164275 ريال تونسي أي أكثر من ثلث

اللزم في الجزيرة بعد أن كانت خلال القرن 18 لا تبلغ إلا الخمس منها. ولم يكن الحسينيون في القرن 18 يميزون في مستوى الأداءات الموظفة على ترويج الصوف ومنتوجاته بين الفئات الاجتماعية على اختلاف انتماءاتها المذهبية وهو أمر مخالف لما تعاملوا به لما وظفت الأداءات الخاصة بالقمرق والتي كانوا يميزون من خلالها بين أهل السنة والأباضية.

«لزمة الطبرنة» (168)

تعني لفظة «طبرنة» في اللغة العامية التونسية اليوم الخمارة أي المحل الذي

كلمة

(169)

وتسربت إلى بلاد الأناضول من أصل لاتيني

يباع فيه الخمر وهي انطلاقا من الولايات المسيحية التي كانت تخضع لسلطة الباب العالي العالي (170). وقد يرجع دخولها إلى جربة إلى العهد العثماني وقد يكون سابقا له.

وتنص الوثائق المتعلقة بعهد حسين باي (1824 - 1835) بجربة إلى وجود لزمة «دار الخلّ» إحدى توابع لزمة القمرق في عهد قيادة آل بن عياد وهي لا تدل سوى على لزمة الطبرنة نفسها التي كانت موجودة في القرن 18 (171). وسواء سميت لزمة الطبرنة» أو «الزمة دار الخل فإنّها في كلتا الحالتين يكون الأداء المتعلق بها موظفاً على تحويل إنتاج العنب الذي كان يمثل في جربة منذ القرن 14 أكثر المنتوجات الفلاحية أهمية حيث يقول التجاني: «وأكثر شجرها النخيل والزيتون والعنب والتين (172) ويشير الحيلاتي في العديد من المناسبات إلى أهمية غراسة العنب خلال الفترة التي تهمنا فيذكر مثلا أنه في سنة 1062 هـ (= 1651 1652 م) مطرت جربة مطرا غزيرا في أواخر غشت والزبيب منشور في الأجنة وصار به غلة الأجنة عنبا وتينا … إلا العنب لم تنقطع منه الحموضة (173) الحسن الوزان من جهته أن الزبيب كان منذ أوائل القرن 16 من بين أهم صادرات أهل جربة (174) وكان العنب عنصرا هاما من عناصر المخيلة الجماعية والشعبية لأهل الجزيرة نظرا لارتباطه بطبيعتها وأهميته في الأنشطة الفلاحية بها ويقول الحيلاتي في شأن اجتماع الناس في جربة بالشيخ يوسف بن أبي مسور في سنة 1008 هـ (= 1599 - 1600 م): ونزلوا في منزله مثل أسطار العنب» (175).

ويشير

188