إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ١٨٩

وبلغت قيمة لزمة الطبرنة في سنة 1156 هـ (1743 = - 1744 م): 1200 ريال تمثل هي الأخرى نسبة 20 07 من مجمل اللزم خلال تلك السنة وهو ما يجعلها من بين اللزم الكبار قيمتها مساوية لبقية اللزم من هذا الصنف (176) وبقيت قيمتها تلك منتظمة خلال القرن 18 وكانت السلطة المركزية تحدّدها دون اعتبار اختلاف إنتاج العنب من موسم إلى آخر شأنها في ذلك شأن بقية اللزم. وتفيد لزمة الطبرنة وغيرها أن إنتاج العنب كانت تُوظف عليه خلال القرن 18 أداءات أكثر مما توظف على غيره من المنتوجات الفلاحية الأخرى حيث كان يوظف عليه الأداء أثناء المتاجرة الأولى به في السوق ثم أثناء استغلاله في صنع «الخل» وأخيرا أثناء تصدير بعض المنتوجات المتفرعة عنه مثل الزبيب وغيره ولا يعفى منه إلا ما كان معدا للاستهلاك العائلي في بادية جربة.

وقد تكون صناعة الخل سواء في القرن 18 أو في القرن 19 من النشاطات الخاصة والمحتكرة من قبل العائلات اليهودية دون غيرها وذلك نظرا لموقف المنظومة الفقهية الإسلامية من مادة الخمر» أو «الخل» وثانيا لتميز منازل اليهود اليوم عن منازل غيرهم في جربة بوجود معصرة في كل منها (177). وتفيد البيانات الجبائية المتعلقة بالنصف الثاني من القرن 19 أن هذه اللزمة إما أنها انقرضت تماما أو أنها أخذت اسما آخر (178). ومهما يكن من أمر فإننا نعتقد أن تغيير اسم لزمة الطبرنة» في القرن 18 إلى لزمة دار الخل بداية من القرن 19 يرجع إلى ما تعرضت له أقلية اليهود من اعتداء واعتبارها كبش فداء أثناء أحداث سنة 1794 من قبل أتباع القايد حميدة بن عياد بمناسبة دخول عسكر علي برغل إلى جربة وقد عمل العثمانيون بعد تلك الأحداث على إعادة ترتيب الأمور في جربة فاتبعوا سياسة أكثر حزما لحماية أهل الذمة من خلال التخفيف من مظاهر التناقض بين اليهود والسكان المسلمين بما فيها مظهر اللغة إحدى بؤر التوتر الهامة بينهم فاستعملوا عبارة دار الخل مكان لفظة الطبرنة» والملاحظ أنه سوف يتكرر التعدي على اليهود إبان أحداث النصف الثاني من القرن 19 بجربة. ونحن نعتقد أيضا أن صناعة الخل تقلصت أهميتها تدريجيا خلال القرن 19 ولم تعد توجد اليوم تماما في جربة وانتقلت صناعة تحويل العنب إلى نشاط عائلي غير معلن فأصبح لكل منزل من منازل اليهود معصرة خاصة لصنع الخمر المعد للمناسبات والطقوس الدينية اليهودية.

189