إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ١٩٨

الإباضية بجربة في ظرف كان فيه الصراع بينهم وبين أهل جربة» على أشده فكثر بينهم القتل فلقد قتل خلال أحداث سنة 966 هـ (= 1558 - 1559 م): 1200 من وهبية جربة ومات من الأتراك وحلفائهم الإباضية المستاوة ومن معهم «خلق» (226)

وإننا نرى أنه من الطبيعي أن تسلط الدية السياسية في عهد جعفر باشا على أهل جربة كمجموعات سكانية وأن لا توظف على الأفراد منهم لأن صراع الأتراك العثمانيين معهم في تلك المرحلة كان أساسه الصراع مع المجموعات ذات النظم المحلية القوية ولم ينزل صراعهم إلى مستوى الأفراد لعدم قدرة الأتراك على التجذر بعد في الجهة ومن الطبيعي أيضا أن تكون مسؤولية دفع الدية مسؤولية جماعية تتكفل هياكل المجموعات المحلية بجمعها من الأهالي ودفعها إلى السلطة المركزية. ولئن كانت الدية السياسية أحد أدوات حكم الأتراك في جربة منذ الفترة المبكرة من انتصابهم فيها فإننا نجهل ما إذا كانت الدية سياسية أو (اصطلاحية من بين الأدوات السياسية المعمول بها في النظام القضائي للمجموعات المحلية الإباضية فلم تتضمن نوازل العزابة بين محرم وربيع الثاني 1204 هـ = فيفري 1679 - جانفي 1790 م هذا الشكل

1090

(227)

من الديات (7)

ونحن لا نستبعد أن يكون الأتراك قد وظفوا الدية على المجموعات السكانية المعارضة لسياستهم في منطقة الشمال الإفريقي باكثر تشدد (228) منذ فترة مبكرة من انتصابهم في المنطقة على غرار تطبيقها بجربة وطبقت الدية السياسية في عهد البايات الحسينيين وربما المراديين أيضا على الأفراد كما يتبين ذلك خلال من الدفاتر الجبائية ووثائق الأرشيف الوطني التونسي فاختلفت بذلك عن تطبيقها في عهد جعفر باشا في القرن 16 ويفسر ذلك بمدى ما كسبه الأتراك من قوة في ميزان القوى مع الهياكل المحلية للإباضية ومكنتنا الدفاتر الجبائية المحفوظة في الأرشيف الوطني التونسي من تحديد جدول يضبط الدوايا وكان على النحو

التالي:

198