إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٢٠

وتعمدنا أيضا (مع هذه الأصناف الوثائقية المختلفة) إجراء بعض التحقيقات الميدانية سواء في جربة ذاتها أو مع أهل «الجزيرة» المقيمين في تونس العاصمة لتناول بعض مواضيع الظل التي لم تكشف عنها وثائقنا التاريخية وتعلقت بالخصوص بمجال العمل وغيره.

واعتبارا لمجمل هذه المصادر، وللإجابة عن التساؤلات التي طرحناها، حددنا فترة الدراسة من سنة 1552 إلى سنة 1852 وتمثل سنة 1552 تاريخ دخول الأتراك العثمانيين إلى جربة وانتصابهم فيها وضمها إلى الوحدة الإدارية والسياسية التي كونوها آنذاك حول مدينة طرابلس الغرب. وتمثل سنة 1852 نهاية نفوذ آل بن عياد الحقيقي في الإيالة التونسية حيث كانوا شغلوا «قيادة جربة إلى سنة.1848

وللإجابة أيضا عن نفس هذه التساؤلات سنتتبع التخطيط العام التالي الذي يشمل ثلاثة أبواب، نخصص الباب الأول لدراسة هياكل النفوذ وارتباطها بالتفكير المذهبي في جربة خلال الفترة التي تهمّنا ويجسد النظام الإداري هذا النفوذ ويكرّسه، وكانت النظم الإدارية في الجزيرة آنذاك متعدّدة بتعدد الأطراف المذهبية. وأعطينا هذا الباب هذه المكانة من البحث لما يتضمنه من مصطلحات ومن تنظيمات وجب التعريف بها مسبقا وتحديدها ومتابعة تطورها في علاقاتها بغيرها من النظم الأخرى، وفي ذلك مؤشّر مفيد لعلاقة «أهل جربة» بالأتراك

العثمانيين.

وذهبنا في الباب الثاني من الدّراسة إلى البحث في مجالات ارتكاز القوى السياسية والاجتماعية بجربة خلال نفس الفترة حيث تمسك «أهل جربة» بتجذرهم في الجزيرة، فاتخذوا من المجال الاقتصادي مصدرا لنفوذهم، ووظفوا فيه تفكيرهم الإباضي، في حين استند الأتراك العثمانيون على ملكيتهم السامية على أرض جربة وتحكمهم في النظام الجبائي لفرض أنفسهم في الجزيرة معتمدين على التفكير السنّي، ولا سيما التفكير المذهبي المالكي.

ودرسنا في الباب الثالث المبرّرات الفكرية لهياكل النفوذ في الجزيرة وبينا أسبقية النظم الفكرية الإباضية في التجذر ودرسناها كمنظومة لها مقوماتها وتوجهاتها كما درسنا النظم المالكية من حيث حضورها المتصاعد في جربة.

20