إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ١٩

وأصبحت ضامنة لوجودها وما يترتب عليها من حقوق وواجبات لأصحابها، وأمكن لجمعية الأوقاف سابقا وضع يدها عليها مثلما وضعت يدها على وثائق مساجد المالكية والحنفية.

ثانيا: نوع يخص وثائق تحصلنا عليها من أهالي جربة» تخص أوقاف مساجد الإباضية، وتعرّفت السلطة الحاكمة على بعضها، وبذلك أراد الأعوان المحليون تسوية وضعيتها على غرار الوثائق التي كنا تعرّضنا إليها سابقا، لكنّها رفضت لأنها لا تستجيب للشروط القانونية المطلوبة، ووثائق أخرى لم تطلع عليها السلطة بتاتا، ولم يطلب الأعوان المحليون ولا العائلات الدينية المتكلّفة بضمانها والتصرف فيها من المطالبة بتسوية وضعيتها وفقا لما تقتضيه سياسة السلطة الحاكمة، فبقيت وثائق سرية مثل وثائق سالم الساطوري (17).

ثالثا: وثائق الإخباريين الذين ينسبون أنفسهم إلى المذهب الإباضي وينتمون إلى الوحدات الجغراسياسية الإباضيّة بجربة مثل سليمان الحيلاتي (18) ومحمد أبي راس الجربي (19) وسعيد بن تعاريت (20) وغيرهم.

وكادت تنفرد المجموعة الإباضية الوهبية بالنّصيب الأوفر من تلك الوثائق نظراً لمحافظة أهلها إلى اليوم على الانتماء إلى تفكيرهم الأصلي، وكانت الوثائق التي أمكننا الحصول عليها ومطالعتها والمتعلقة بالمجموعة الإباضية المستاوة قليلة جدا، فلقد تنكر هؤلاء اليوم لمذهبهم الأصلي واعتنقوا التفكير المالكي، وصاحب ذلك التحول نسيان الماضي وإتلاف كلّ ما يذكر به وكل ما لم يعد له

وظيفة الآن.

ولم نتمكن من الحصول على وثائق تتعلّق بأقلية يهود جربة، فاستعملنا أحياناً صنف الأساطير التي ينقلها اليهود فيما بينهم من جيل لآخر، واعتبرناها وثائق تاريخيّة لأنها تحمل فكراً دينيا يبرّر سياسة اليهود القاضية بإثبات حقوق لم يكن السلطة المركزية إثباتها لهم ولا حتى الوحدات الجغراسياسية الموجودة على الساحة، فحاولنا الاعتماد على بعض المؤشّرات التي تضمنتها تلك الروايات لتحديد إطارها التاريخي وإطارها الجغرافي وإبراز أهمية الحقوق التي جعلت من أجلها.

بوسع

19