إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٢٠٠

المماليك مثل الشوشان مسعود الحجام أو من الإباضية وتقدر الدية في جميع هذه الحالات بقيمة 307 ريال أي 500 دينار.

ولا تميز السلطة بين الديات إلا متى كان المجني عليه من الشرفاء أو اليهود فتتضاعف آنذاك قيمة الدية السياسية ونتساءل من هم الشرفاء؟ ولماذا كانت ديتهم مضاعفة؟ ولماذا كانت دية اليهود كذلك أيضا؟

لا يهمنا أن نتتبع تاريخ ظهور الشرف وانتشاره بإفريقية (230). لكن يهمنا أن نعرف من كان معنيا بتلك الظاهرة في جزيرة جربة خلال العهد العثماني؟ شملت ظاهرة الشرف العائلات المحظوظة من الفئات الاجتماعية السنية وكان أفراد تلك العائلات ينسبون أنفسهم إلى الأشراف مثل غيرهم من أفراد العائلات المنتشرة بالمدن التونسية كسوسة وصفاقس وبنزرت والمهدية ووجدت أهم نسبة منهم خاصة بتونس العاصمة (231). وكانت السلطة العثمانية في البلاد تعترف لهم بذلك وتتعامل معهم على ذلك الأساس. فلقد كان الحاج مصطفى بدرملي وأخوه يوسف من أشراف جربة وكانوا من فئة الحنفية وكان الحاج محمد بن علي قوشة وأخوه الحاج حسين وعبد اللطيف بن عبد الرحمان قوشة من الأشراف المالكية (232). ويرجع أصل عائلة قوشة من عرام (233). وهم من عرب الأعراض

ورعيتها (234)

وكان كل من عائلة بدرملي الحنيفة وعائلة قوشة المالكية من الحلفاء الموضوعيين للأتراك العثمانيين في البلاد وحصل أفراد كل منهما على امتيازات جبائية مقابل ولائهم لها وانسحبت ظاهرة الشرف على عديد العائلات التي يتعامل معها المخزن على غرار تعامله مع عائلتي بدرملي وقوشة مثل عائلة المنّي التي تعاقب أفرادها على إمامة جامع الغرباء» ومؤسسة الإفتاء بجربة (235). وكان أشراف جربة يمثلون الإسلام السني وهو الإسلام المخزني (مالكية وحنفية) وكانت ديتهم غير دية أصحاب المذهب الإباضي القاطنين في بادية جربة لكنها متساوية مع دية اليهود. ويعكس مقدار الدية الموظفة على المرتكبين لجنايات ضد يهود جربة مسؤولية السلطة المركزية في توفير الحماية القانونية للذميين وفقا للأحكام المؤسسة للإسلام وكانت مسؤولية موازية لحق المخزن في استخلاص الجزية من اليهود وتتضاعف نفس تلك المسؤلية متى كان أهل الذمة من سكان الجزر مثلما هو الحال بالنسبة إلى جزيرة جربة.

200