إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ٢٠١للدية عامة مثلما
وأصدرت السلطة المركزية في عهد حسين باي 1249 هـ (= 1834 م) حكما خاصا بالجنايات الموجبة للدية السياسية ضمن أحكامها الموجهة «الجماعة جربة ينص على ما يلي: أن الذي يموت من غير فعل فاعل كسقوط في بير أو من نخلة أو غير ذلك فإنهم (أهل جربة) لا يودون إلا ثمانية ريالات غير ثمن معاينة الميت (236). ولم يعد سكان جربة منذ ذلك التاريخ مطالبين بدفع دية من يموت بحادث وقد يكون ذلك راجعا إلى رفض الأهالي دفع الدية في حالات الموت بحادث ورفضهم هذا الشأن بالنسبة إلى كامل البلاد التونسية وإذا ما صح هو الافتراض فإن إصدار الحكم السابع المشار إليه يكون ناتجا عن ضغط الأهالي ومستجيبا لميزان القوى بين الأطراف الفاعلة على الساحة في جربة في مجال الدية السياسية. ويذهب جمال بن طاهر إلى القول إن هذا الحكم قد يكون وقع تعميمه في كامل الإيالة التونسية بعد ذلك التاريخ والملاحظ أن توزيع أوامر إسقاط الديات بين سنة 1246 هـ وسنة 1299 هـ (= 1830 - 1882 م) بلغ في جربة وحدها 6 أوامر تساوي 5،37 % من أوامر إسقاط الديات بالنسبة إلى المجموعات الريفية القروية أو شبه الرحل في كامل الإيالة التونسية (238).
(237)
وفي الختام نلاحظ أن السلطة أرادت أن تجعل من النظام القضائي المتمثل في القضاء السياسي امتدادا للقضاء الشرعي دون أن تلتزم بما كان ينص عليه الشرع من التسوية بين دماء جميع المسلمين فجعلت دماء أشراف السنة وأعيانهم ودماء الذميين من يهود جربة باهظة متى قتل أحدهم بفعل فاعل ودماء بقية سكان الجزيرة خاصة أباضيتها نصف ذلك.
* الخطية
تعتبر الخطية حكما من أحكام القضاء السياسي وتعني ما توظفه هياكل النفوذ من عقوبة مالية على المخالفات فتكتسي جانبا جبائيا وتصدر الخطايا عن الباي مباشرة أو عن طريق أعوانه السياسيين) (239) فتكتسي جانبا ردعيا سياسيا آخر. كما يمكن أن تصدر أيضا بالنسبة إلى جربة عن شيخ البلد». واقترنت الخطايا في البلاد التونسية خلال الفترة التي تهمنا بمفهوم «الفساد» الذي يدل على كل عمل
201