إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٢١٧

ومرت النصوص السياسية الصادرة عن المخزن الحسيني والموجهة إلى «أهل جربة» في القرن 19 بثلاث مراحل تاريخية هامة:

بإصداره نصا تشريعيا لم يقتصر على الجانب الجبائي فحسب مثلما كان الشأن بالنسبة إلى العديد من المناطق الأخرى من الإيالة بل شمل أيضا جوانب إدارية وسياسية واستمر العمل به إلى بداية عهد أحمد باي.

تعلقت المرحلة الثانية بعهد أحمد باي وبدأت في سنة 1258 هـ (= 1842 م)

في

بصدور قانون المحصولات» الذي كان امتدادا لنصوص جبائية اتخذت مناطق عديدة من البلاد وألحق به بعد ثلاث سنوات نص ثان يعرف بالخضر» خاص بجربة استجاب لمطالب أهلها وضغطهم المسجل على البايليك. وتعلقت المرحلة الأخيرة بفترة محمد باي (1855 ـ 1859 م) الذي رتب خلالها أداء «الإعانة» المعروفة أيضا بالمجبى» في قعدة 1272/ جويلية 1856 انسحب مضمون نصها على أهل جربة دون أن يكون الأداء خاصا بهم.

(أ) المرحلة الأولى: نص 1249 هـ (=1834 م)

نتج نص حسين باي السياسي الموجه إلى أهل جربة والمؤرخ في سنة 1249 هـ (= 1834 م) (281) عما شهدته البلاد من أزمة داخلية وتأثيرات خارجية بدأت منذ وفاة حمودة باشا وخاصة بداية من سنة 1815. وكان الهدف من إصداره تدارك ضعف مداخيل السلطة نتيجة لوباء شوال سنة 1233 هـ (= أوت 1818 م) الذي يقول عنه أحمد بن أبي الضياف: وهذا الطاعون هو أول التراجع في هذه الأيالة … لأنه نقص به من الإيالة قدر النصف وبقيت غالب المزارع معطلة لا أنيس بها (282) وتقلصت مداخيلها الآتية من البحر من عائدات القرصنة والإتاوات والمعاليم القمرقية ومرابيح مشاريع تجارة البايليك ألخ … (283) وكان يهدف أيضا إلى مزيد إحكام تنظيم الجزيرة من الناحيتين الإدارية والسياسية. واندرج نص حسين باي إلى جماعة جربة ضمن ظرفية صدرت خلالها العديد من النصوص والتشريعات كان جانب منها عاما يعني كامل الإيالة مثل إقرار العشر سنة 1827 (284) وجانب آخر خاصا بالجهات مثل ترتيب المحصولات بفندق الغلة بباب البحر بالحاضرة في عهد حسين باي نفسه في سنة 1246 هـ (= 1831 م) (285) أو إصلاح العشر في الساحل في سنة 1819

(286)

وتضمنت

217