إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٢١٦

واختلفت نظرة الإخباريون المحليين عن نظرة الإخباريين الموالين للمخزن

نتيجة لذلك للماضي: فرغم اشتراك كل من ابن أبي دينار وسليمان الحيلاتي في الانتماء إلى نفس الفترة التاريخية فإن ابن أبي دينار قد ركز على أصل العثمانيين وعلى جعل فترة الفتوحات العثمانية أزهى عصور الماضي المدني والعسكري والفكري والحضاري وأظهر من خلالها حاجة البلاد التونسية إلى الأتراك في مرحلة فعل فيها النصارى ما لا يفعله الأعداء بالأعداء» مما جعل سليم سلطان الباب العالي يرسل عمارته بطلب من الشيخ الولي سيدي محرز بن خلف الذي رآه في منامه والذي كان النصارى نبشوا قبره وعجز بنو حفص عن التصدي لهم (279) وسيتواصل إحياء هذا الماضي العثماني مع مخبرين آخرين في العهد الحسيني في القرن 18 والقرن 19 مثل محمود مقديش وذلك إلى ظهور حركة الإصلاح حيث تبرز من جديد فكرة الرجوع إلى السلف الصالح.

ولما كان للحيلاتي موقع هو غير موقع ابن ابي الدينار من السلطة المركزية فإنه نظر إلى الماضي نظرة مختلفة فلقد باشر ابن ابي دينار قضاء سوسة ثم نقل إلى قضاء القيروان في عهد مراد الثاني (1664 - 1675) وكان من المترددين على القصر في عهد هذا الباي وفي عهد إبنه علي باي (1678 - 1696) (280) ولم

أبي

يکن الحيلاتي سوى المعبر عن الإباضية كمجموعة محلية فاعتبر عصر مسور اليهراسني عصر الإسلام الأنموذج والمرجع بسبب ما عرفته جربة من صراعات داخلية بين الإباضية الوهبية ومستاوة وداخل كل كتلة إباضية فاحتاج أهل جربة» إلى فترة تكون قدوة لرص الصفوف ضد الأخطار الخارجية المحدقة جميعا والمتمثلة في الأتراك والمسيحين.

بهم

(4) التغييرات السياسية والجبائية في القرن 19

تطورت علاقة جزيرة جربة بالسلطة المركزية خلال القرن 19 وتغير الخطاب السياسي الذي اعتمده البايليك الحسيني مع أهلها بداية من عهد حسين باي (1824 - 1835 م) ولم يكن أسلوبه المحدث آنذاك بمعزل عن الإجراءات المتخذة في مناطق أخرى عديدة من البلاد خاصة منها المناطق الأكثر ثراء من غيرها. وكانت غاية الحسينيين تحقيق مرحلة متقدمة من مركزية السلطة مقارنة بالعهود الحسينية والعثمانية السابقة استجابة للصعوبات الاقتصادية والمالية التي

عرفوها.

216