إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٢٢٠

كما أسقط أيضا جانبا من الأداءات المعروفة بالعوايد والموظفة من قبل القايد وتباعه» والأداءات المماثلة لها والموظفة من قبل قايد الأعراض الذي كان في السابق يستخلص الأداءات الموظفة على رعيته من المقيمين بجربة وقد حرّرت هذه الإجراءات في الصياغة التالية: «الحكم الرابع عشر أن الجرابة لا تلزمهم خطية ولا هدية للقايد ولا بشارة تجديد ولايته ولا هدية لقائد الأعراض ولا للخليفة ولا لأحد من تباع القايد البتة وهي إجراءات تخدم مركزية السلطة. * المواد الأخرى: الإدارية والسياسية والاقتصادية

حافظت أحكام حسين باي على الطابع المزدوج للوضع الإداري والسياسي الذي كانت عليه جربة في السابق فبقي جانب من الأداءات يحدد من قبل العاصمة تونس ويستخلص لفائدتها وجانب ثان تحدّده سلطة اسطنبول ويستخلص لصالحها.

وتجاوزت السلطة من خلال هذا النص التقسيمات الإدارية المعمول بها في الوثائق المخزنية السابقة لعهد حسين باي والمتمثلة في «أخماس وهبية» و أخماس مستاوة» وكانت تقسيمات طائفية مذهبية جغرافية ورثها الأتراك عن الحفصيين منذ أن بسطوا نفوذهم على الجزيرة واكتفوا بتقسيم جربة إلى أخماس وهو ما يفيد أن السلطة لم تعد تأخذ بعين الاعتبار الفوارق المذهبية في التعامل الإداري مع رعيتها في الجزيرة. واستمرت إدارة الحسينيين في إلحاق كل واحد من الجرابة المولودين ببلدان إفريقية» بمقدّم جماعته ويبقى تحت نظر شيخه لا يتعاطاه غيره (الحكم (3) وبقيت مؤسسة جماعة جربة» المخاطب الأقوى في التعامل مع البايليك الحسيني وتتكون من الأعيان المحليين وخاصة أعيان الإباضية الوهبية (296). وعملت السلطة المركزية على احتواء مؤسسة «المقدم» التي كان متوليها يشرف على إدارة شؤون الخمس في الجزيرة واحتواء مؤسسة المشايخ في البلدان» والتي تشرف هي الأخرى على إدارة شؤون أقليات الجرابة الشتات فلا يعزل أحد منهم إلا بين أيدينا واتفاق جماعته على عدم صلاحه بمحضره لدينا وكذلك المشايخ الذين بالبلدان لا يعزل أحد منهم إلا بين أيدينا» (الحكم (11) ومثلت مؤسسة جماعة جربة) ومؤسسة المقدم» و «المشايخ في البلدان المؤسسات الوحيدة المتبقية من نظام العزابة الذي كان معتمدا في جربة من قبل المجموعات الإباضية خلال القرون 16 و 17 و 18. وحدت الهياكل

220