إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٢٢٩

الفصل الثاني

الاقتصاد: مجال ارتكاز القوى

المحليّة

لم تتوفر للعثمانيين نفس الميادين التي توفرت لأهل جربة» خلال العصر الحديث. فلقد اكتفى الأتراك باستغلال ميادين ورثوها عن النظم التي سبقتهم في الهيمنة على جربة وتصرفوا في حدودها وجعلوا منها ميادين ارتكازهم في الجزيرة (رغم الإضافات الظاهرية التي تبدو لنا لكسب النفوذ وتطويره. واستند «أهل جربة» في المقابل على النشاطات الاقتصادية التي كانوا يتعاطونها للحفاظ

(323)

على نفوذهم وتدعيمه وقد تحدث الإخباريون سواء خلال العهد العثماني (322) أو العهد الحفصي عن أهمية فلاحة الجربيين وصناعاتهم وخاصة مشاركاتهم في النشاطات البحرية بما فيها التجارية وتواصل ازدهارها في العهد التركي وما بعده (324) ودعم أهل جربة تفكيرهم المذهبي الإباضي لبناء حياة جماعوية تدعم نشاطاتهم الاقتصادية وتحافظ على مكانتهم في الجزيرة. ويهمنا أن نبحث في العلاقة بين النشاطات الاقتصادية لأهل جربة وتفكيرهم المذهبي من حيث خصائص تلك العلاقة وآلياتها وتطورها ونتائجها وسنكتفي بالأنشطة ذات العلاقة بالأرض والتجارة وهي ميادين تميز فيها أصحاب التفكير المذهبي الإباضي عن غيرهم من الفئات الاجتماعية في جزيرة جربة. فلقد اهتم العديد من الباحثين بموضوع ارتباط الدين بالاقتصاد ولم تطرح هذه المسألة لا بالنسبة إلى الإسلام ولا إلى سكان جربة فحسب بل طرحت المسألة أيضا بالنسبة إلى سكان منطقة وادي ميزاب «الخوارج» بسبب حركيتهم الاقتصادية في الشمال الجزائري

229