إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٢٣٠

وفي فرنسا وكذلك بالنسبة إلى بعض الأقليات المسيحية مثل Les PURITAINS في أروبا النصرانية وغيرهم. ولاحظت L.VALENSI بعد دراستها لعلاقة الإسلام بنمط الإنتاج الرأسمالي أنّ هذا النمط لا يتعارض مع الإسلام سواء في ميدان التجارة أو في غيره من الميادين الأخرى واتبعت في الوصول إلى تلك النتيجة أثر كل من M. RODINSON و 325) R.BLACHERE .

3،

واعتمد جميع هؤلاء على دراسة البنى الاقتصادية المتمثلة في الإنتاج والترويج وقواعد السوق … في أوساط مختلفة من المنطقة الإسلامية إلا أنهم لم يتطرقوا إلى

المسألة من حيث ربط الظاهرة الدينية بطبيعة نمط الإنتاج السائد في المنطقة. ودرس FREUND W.S الألماني على العكس من ذلك «الظاهرة الجربية» في علاقتها بالمذهب الخارجي، وبالتجذر الناجع لسكان جربة في اقتصاد البلاد التونسية استنادا إلى نظرية WEBER. ولم يعتمد FREUND خلافا لغيره على البنى الإقتصادية التي اعتمدها أهل جربة بل على أنموذج النسيج الاجتماعي والنفساني الذي مكن من دفع الجربي» إلى هذه الحركية الاقتصادية المذهلة (326) وانتهى FREUND إلى الشك في صحة نظرية الأصناف التي أتى بها WEBER كطريقة للتعريف بالنجاح الإقتصادي الذي أحرزه تجار جربة (327) وأمام هذه الرؤى والرؤى المضادة يتحتم علينا أن نتساءل: ما هي حقيقة العلاقة بين النشاطات الاقتصادية لأهل جربة ومعتقداتهم المذهبية الإباضية والدينية عامة؟ (1) النظام العقاري في جربة:

رأينا إذن أن الأتراك فرضوا حقهم في الملكية السامية على أرض جربة باعتبارها «أرض عنوة» منذ انتصابهم فيها في القرن 16 قدوة بالنظم السياسية التي سبقتهم في الهيمنة على الجزيرة وأهلها مثل الحفصيين وغيرهم وعمل أهل جربة في المقابل على إثبات حقهم في الملكية الحقيقية على نفس الارض، واتخذ ذلك العمل مستويات مختلفة: اتخذ المستوى الأول مظهر الحياة الجماعوية القائمة على الأرض في بادية جربة بالنسبة إلى الإباضية وإثبات حق الملكية الجماعية على الأرض بالنسبة إلى أقلية اليهود في الجزيرة. واتخذ المستوى الثاني مظهر التشبث بالأرض والإقامة عليها وخدمتها في أشكال ملكية مختلفة وسوف ندرس تبعا لذلك ملكية السجيل في جربة والمكلية الخاصة لمساجد

230