إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٢٣٣

وطرق ومنافع وهو ما يعني أن ملكية السجيل تقترن بحقوق يتمكن صاحبه بموجبها من الدخول إليه والخروج منه وأن للسجيل حرم تتبعه وينتفع من مصادر المياه التي تسقى منها الملكية السجينة فيها الشجرة السجيل متى كان لها حق في ذلك الخ … ولم تكن ملكية السجيل مقتصرة على العائلات الإباضية فقط بل كانت متداولة لدى جميع أصناف الفئات الاجتماعية في جربة خلال الفترة التي تهمنا. فلقد ملك السجيل الأتراك الحنفيون والمالكية والأباضية على السواء إلا أننا لم نعثر على حالات سجيل امتلكها أفراد من يهود جربة كما اشترك في امتلاك السجيل نساء ورجال أيضا.

وأمكن لنا رصد مثال لملكية سجيل بقابس تضمن ملكية مرزوق بن صالح الورديان من سكان آجيم الخيري النخلتان عقيوتان سجيلتان بأرض ورثة قنون مع شربها من الساقية التي تسقى منها بتاريخ 1257 هـ (= 1841–1842 م) (336) ونشأ هذا المثال عن اتفاق بين بائع من قابس ومشتر من جربة. ونحن نعتقد على كل حال أن السجيل هذا الصنف من الملكية كان نادرا خارج الجزيرة. و قد يكون موجوداً في بعض المناطق البربرية في الجنوب الشرقي من الإيالة التونسية. وليس بوسعنا أن نحدد الأملاك السجيلة في أي فترة من فترات العهد العثماني في جربة وذلك لعدم توفر أي إحصاء خاص بذلك إلا أن بعض مشايخ الدين الإباضية يقدّرون اليوم نسبة ملكية السجيل في الجزيرة بحوالي 30 بالمائة من الاشجار المنتشرة فيها ولئن كانت هذه النسبة لا تعني شيئا في حد ذاتها إلا انها تدل على مدى أهمية انتشار ملكية السجيل في جربة. وليس بإمكاننا أيضا أن نقول إن ملكية السجيل كانت في الأصل مفهوما أباضيا أو مصطلحا متداولا قبل دخول أهل السنّة إلى جربة لأننا نجهل بداية استعماله وكيفية دخوله إليها إلا أنه يمكننا أن نوضح أن ملكية السجيل كانت مستغلة بشكل متميز من قبل الفئات الإباضية هناك سواء منها الوهبية أو المستاوة وذلك من خلال الأمثلة التالية:

المثال الاول: وقف الشيخ سالم الساطوري.

توجد زاوية الشيخ سيدي سالم الساطوري في الجزء الشرقي من جربة في حومة بني معقل الراجعة لقسم بني معقل أحد أقسام الإباضية المستاوة (337). لا يتضمن رصيد خزينة أملاك الدولة أي ملف ولا أي وثيقة للأحباس الراجعة إلى الزاوية وأمكن لنا الحصول على وثيقة بدون تاريخ تحمل العنوان التالي: «الحمد

233