إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ٢٤عرفت جربة خلال العصر الحديث تنظيما إداريا لم يكن يختلف جوهره عن التنظيمات الإدارية المعتمدة في مناطق أخرى من البلاد مثل منطقة الجريد وغيرها (1)، فلقد واصل أهل جربة الإباضية وأقلية يهود جربة العمل بالهياكل التقليدية، فيما استغل الأتراك العثمانيون المؤسسات المخزنية الموروثة عن النظام الحفصي والمعتمدة لدى «غرباء جربة وكيفوها بالدعم أو بالإحداثات لتستجيب لحاجاتهم قصد تحقيق مركزية السلطة أحد أهم أسس سياستهم في منطقة الشمال الإفريقي عامة. وكان أهل جربة» يبسطون نفوذهم على الهياكل الإدارية المستمدة شرعيتها من السياسة العرفية والتي تبررها المذاهب الاباضية أو الديانة الموسوية بالنسبة إلى أقلية يهود جربة، في حين احتكر «غرباء» جربة لأنفسهم الهياكل الإدارية المستمدة شرعيتها من السياسة المخزنية القائمة على سيادة النفوذ العثماني (والنفوذ الحفصي من قبل) على الجزيرة والتي يبررها الانتماء إلى المذاهب السنية. ولم تخضع هيمنة هؤلاء وأولئك لنظام المجتمع الإداري السياسي في جربة إلا بقدر ما كان يسمح به ميزان القوى بينهم. وتفرض علينا دراسة النظم الإدارية في جزيرة جربة خلال العهد التركي تناول كل واحد منها على حدة وذلك من حيث هياكلها ومدى ممارستها للسلطة من جهة ومتابعة تطورها التاريخي وفقاً لجدلية العلاقة بينها من
جهة أخرى.