إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٢٥

الفصل الأول

النظم الإدارية الإباضية

تفيد الوثائق التاريخية أن التنظيم الإداري لأهل جربة امتاز خلال العهد العثماني بتجزئته، فكان عدد النظم الإدارية المحلية مطابقا لعدد الفئات الدينية المذهبية من إباضية وهبية وإباضية مستاوة بما فيهم أقلية يهود جربة. ولم تكن هذه النظم الإدارية وليدة العهد التركي بل ترجع جذورها إلى ما قبل ذلك بكثير، وعلى كل حال كانت ترجع إلى العهد الحفصي (2). وليس بوسعنا دراسة مختلف النظم الإدارية المحلية الموجودة على الساحة في جربة نظراً لعدم توفر الوثائق المتعلقة بأقلية يهود الجزيرة، لكننا سنكتفي بإعادة تصوّر النظام الإداري للمجموعات الإباضية حيث تكون الوثائق الوهبية وما أمكن جمعه من وثائق مستاوة كافية لتحقيق غايتنا.

واعتمدت النظم الإدارية المحلية على الأعيان المحليين، وكانوا إما من أعيان الدين أو من أعيان المال الذين كان يجمع بينهم جميعا الانتماء إلى الإباضية (وهبية، مستاوة). كما امتازت هذه النظم أيضا بطابعها الهرمي، فكانت بالنسبة إلى الإباضية تشتمل على هياكل يمكن أن نقسمها إلى مستويات ثلاثة، مستوى أدنى في المساجد الإباضية، ومستوى أوسط في الحومة والإقليم، وعلى مستوى أعلى. وقامت النظم الإدارية الإباضية في جربة على وضع المشيخة»، وكان هذا الوضع قائما قبل سنة 960 هـ (=1552 - 1553 م) بكثير (وهي السنة التي أدمجت جربة خلالها ضمن الوحدة الإدارية التي أنشأها الأتراك حول مدينة طرابلس)، وانتهى في سنة 1172 هـ (= 1758–1759 م) حين وضع البايليك الحسيني حدا لحكم العائلات المحلية (آل السمومني وآل ابن جلود المتعاقبة على إدارة الشؤون المحلية (3). وسيطرت هياكل النفوذ

25