إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ٢٥٥المجموعات الإباضية أم أنها اقتصرت فقط على الجهات داخل المجموعة
العائلات
الإباضية الواحدة ولهذه الاعتبارات اتخذنا من الإباضية مجموعة واحدة. أهل السنة: قسمنا أهل السنة إلى مالكية وحنفية حيث تنعت العقود الخاصة ووثائق الأرشيف الوطني التونسي بعض العائلات بصريح العبارة بلفظة حنفي» فالمذهب الحنفي هو مذهب حكّام البلاد إلا أن دفاتر العشر لا تنص على ذلك. وحصل لنا لبس في تحديد تصنيف هذه العائلات فقد كان من بين الحنفية من كان يحمل أسماء مشتركة مع العائلات الإباضية نذكر من بينها عائلة بن يوسف التي منها من كان يسكن سدويكش وأهلها من الإباضية ومنها من كان يسكن فاتو القريبة من السوق الكبير وكانت من الحنفية (407). واعتمدنا في تحديد العائلات المالكية على الانتماء إلى السوق الكبير المنقسم إلى حومة تاوريت وحومة بوملال استنادا إلى ما ذكره عمر العيايدة خليفة جربة في سنة 1273 هـ (=1856 - 1857 م) وغيره من أن تلك الحوم يقطنها أناس «مسكنهم الزوايا» (408).
بقية العائلات: لم يكن الانتماء الديني أو المذهبي المحدد الوحيد لتفكير أفراد بقية الفئات الاجتماعية فإلى جانب أقلية يهود جربة التي كانت تلصق بأسماء أفرادها نعوت واضحة مثل صفة «اليهودي» أو من خلال أسماء أصحابها المتميزة أمكن لنا رصد أفراد ينتمون إلى فئة المماليك وكانت تلصق بأسمائهم ألفاظا مختلفة مثل عتيق» أو «شوشان» أو «بركة) وهي ألفاظ تجمع في دلالتها (إلى اليوم) على من كانوا من أصل إفريقي. ولئن لم يكن لهم انتماء ديني أو مذهبي خاص إلا أن وضعيتهم الإجتماعية فرضت عليهم انتماء فكريا وثقافيا معينا وهو في ذاته تفكير مذهبي ويرجع تاريخ صدور أمر عتق المماليك في الإيالة التونسية إلى محرم من سنة 1262 هـ (= جانفي 1846 م) (409) والملاحظ أن هؤلاء كانوا يحملون أسماء العائلات التي كانت تملكهم. ونصت وثائقنا أخيرا على ملكية مسيحي واحد من أصل مالطي كانت له ملكية خاصة في جربة ويرجع انتصاب أقلية أروبية دائمة بها إلى سنة 1830 حيث لم تعد الجزيرة منذ مدة مسرحا للصراع السياسي في البحر الأبيض المتوسط بل أصبحت ذات جدوى اقتصادية لدى الأروبيين فهي مركز للصيد البحري (سمك وإسفنج) من
255