إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ٢٥٧ملكية العالم المقدس: الأحباس الخاصة. تختلف الأحباس الخاصة عن
الأوقاف التي تكون تحت نظر وتصرف المؤسسات الدينية والعمومية والمعروفة بالأوقاف العامة». ونعني بالأحباس الخاصة العقارات المحبسة التي تبقى بيد المحبس ثم بيد ذريته من بعده ولم تختلف هذه العقارات في نهاية الأمر في شيء عن الملكية الخاصة المعروفة بالملك» إذ أنها تعود بالنفع على أصحابها دون غيرهم سوى أنها تجمد في الحالة التي حبس فيها العقار فتورث وتعوض إلا أنها لا تباع ولا توهب.
واقتصر هذا الشكل من التحبيس في جربة على المؤسسات الدينية دون غيرها في حين حبست العقارات في مناطق أخرى من البلاد بهذا الشكل على مؤسسات ذات منفعة عمومية مثل المستشفيات أو «السبابل» أو غيرها (416). وتكونت الأوقاف الخاصة من الربع والعقار فشملت أصلا واحدا زيتون أو سانية أو حانوتا أو فسقية أو كوشة أو فندقا الخ … وإنه لمن الواضح أن التحبيس الخاص قد شارك فيه كل من أهل السنة والأباضية على السواء لأن الشريعة الإسلامية تلزم كل من رام تحبيس ملك معين أو عقار على ذريته وعقبه أن يجعل ذلك العقار يعود بعد اندثار نسله على المؤسسات العامة أكانت دينية أو ذات منفعة عمومية (417).
فقد ذكر عظوم في أجوبته في شأن الأحباس الخاصة لأهل السنة من مالكية مثالا ورد فيه بالخصوص: سئلت من جزيرة جربة في أواخر رمضان عام تسعة وتسعين وتسعماية عن نسخة … من … حبس … اشهد عمرو بن سليمان البجاوي الساكن بجزيرة جربة أنه حبس على أحفاده للإبن محمد وسليمان وابراهيم وفاطمة وخديجة أولاد ولده أحمد وعلى حفيده للأبن عبد الرحمن ولده عبد الله وعلى من يولد له بعد من الذكور والإناث وعلى من يولد لولده سعيد من الذكور والإناث اثلاثا الثلث الواحد لأولاد ولده أحمد بينهم والثلث الآخر لأولاد ولده عبد الله من الذكور والإناث الثلث الآخر لمن يولد لولده سعيد المذكور من الذكور والإناث … فإن انقرضوا عن آخرهم ولم يتركوا عقبا فإن الحبس المذكور يرجع نصفه لمسجد تاوريت ونصفه الآخر لجامع الغرباء … » (418).
257