إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٢٧٢

ت الجرابة الشتات» والسلطة:

تفيد محفوظات الأرشيف الوطني التونسي أن البايات الحسينيين عينوا العديد من وكلائهم في أنحاء مختلفة من الإمبراطورية العثمانية من بين الجرابة الشتات». فقد شغل يونس الباز وابنه سعيد مثلا وظائف وكلاء للبايات الحسينيين ببنغازي وقد تمت أول مراسلة بين يونس الباز وخير الدين التونسي لما كان هذا الأخير وزيرا مباشرا أي ابتداء من سنة 1869 (474).

4

وكان سعيد الشماخي وكيلا على أهالي تونس بمصر عين بمكتوب مؤرخ في ربيع الأول سنة 1288 هـ (= 1871 - 1872 م) كما عين عمر أرواي وكيلا بإزمير بموجب مكتوب مؤرخ في 8 شعبان سنة 1283 وعين البايات وكلاء لهم من الجرابة في الأسكندرية واسطنبول وغيرها (475). وكان البايات الحسينيون أثناء تعيينهم لوكلائهم في مراكز الإمبراطورية العثمانية يوجهون مكاتيب إلى المعني بالأمر أولا تماما مثلما كان يرسل السلطان فرمان التولية للبايات بتونس وأخرى إلى الحكومات المحلية فقد أرسل مكتوب ولاية سعيد الشماخي إلى باشا مصر ووزير خارجيتها في سنة 1288 هـ (= 1872 م) (476). ويندرج تعيين بايات تونس وكلاء لهم في مراكز السلطنة المختلفة ضمن العلاقات المنتظمة عاصمة بين الإيالة واسطنبول تماما مثلما كان للبايات ممثل لدى الباب العالي بداية من سنة 1831 وكان بمثابة موظف عثماني يعين من قبل الأتراك ويتقاضى راتبه من سلطة تونس ويقتصر دوره على الوظائف الإدارية دون سواها (477). وانتهت مهمة وكلاء البايات الحسينيين في الإمبراطورية العثمانية بداية من 26 جمادي الثاني سنة 1298 هـ (=1881 - 1882 م لما تولى قناصل فرنسا إدارة شؤون التونسيين خارج المملكة التونسية وحلّوا محلّ وكلائها (478) وتتمثل وظيفة الوكيل في ردّ البال من جماعة التوانسة ويتولاهم بالإعانة على مصالحهم وشئونهم (كذا)» (479) وهو ما يعني أن وظيفة الوكيل غير محددة بمهمة معينة بل شاملة لجميع ما يحدث لرعايا تونس في مراكز إقامتهم على عكس وظيفة ممثل الباي لدى الباب العالي التي كانت تقتصر على الجانب الإداري فحسب. ويتم اختيار الوكيل على أساس مقاييس ثلاثة هامة وهي: يشترط في المتعين الصفات الأخلاقية فيكون من أهل الخير والصلاح والعفة والديانة والنجاح» ومتطلبات الثروة مع ما رزق من الجاه وأخيرا الكفاءة السياسية جدير برفع المظالم على

272