إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ٢٧١أنشطة تجارية وصناعية وحرفية فلقد أحصى 29 P.BARDIN صانع أقمشة ومتعاطي الصباغة في الايالة الطرابلسية أغلبهم من أهل جربة و 200 عامل في قطاع النسيج (468)، واشتغلوا هناك بصناعات نقلوها من جربة مثل عصر الزيتون والغزل وصناعة الأحرمة وصناعة الحصر والحياكة وغيرها. ولئن لم تكن تلك الأنشطة خاصة بأهل جربة من بين المغاربة إلا إننا نفترض أنهم شاركوا فيها مشاركة هامة (469) ويذكر عبد الرحيم أن المغاربة كانت لهم في القاهرة والإسكندرية والمدن المصرية الأخرى الورش المتخصصة في تلك الصناعات وخاصة في القاهرة كما قاموا بتمويل بعض الصناعات التي كانت منتشرة في الريف لحسابهم الخاص مثل غزل الصوف والقطن ونسجها (470). وكانت غاية الجرابة الأساسية سواء من خلال المتاجرة أو من خلال إقامة الصناعات والحرف الحصول على الربح وعديدة هي العائلات الجربية التي حققت ثراء كبيرا فقد بلغ عدد كبار التجار في ليبيا في النصف الثاني من القرن 19 أربعة من بينهم إثنان من صفاقس وإثنان من جربة وبلغ رقم معاملاتهم السنوي بين 20 و 40 ألف فرنك وكانوا في علاقة تجار تونس وصفاقس وقابس وجربة ومؤسسات تجارية غربية (471) ونكتفي بذكر مثال للعائلات التي أثرت في مصر من بين الجربيين وهي بيت مغار في القاهرة كانت واحدة من البيوتات السبعة الثرية هناك (472) اشتهر أفرادها بالاشتغال بتجارة الزيت أحد أهم منتوجات الإيالة التونسية بوكالة الزيت ببولاق القاهرة وقد كان الخواجا عمر بن مغار الجربي الذي يعد رأس هذه سرة من أكبر تجار الزيت بالقاهرة وقد استمر أبناؤه وأفراد أسرته في الإشتغال بهذه التجارة حتى كوّنوا رأس مال ضخم من هذا النوع من التجارة وقد استطاع الخواجا عيسى بن عمر بن مغار تكوين ثروة ضخمة استثمر جزءا منها في شراء العقارات والتزامات الأراضي الزراعية وأوقف كثيرا من العقارات على أوجه البرّ كما اشتهر من أفراد هذه الأسرة الخواجا سعيد بن أحمد بن أبراهيم الذي عرف بابن مغار المغربي الجربي وأصبحت هذه الأسرة من الأسر المتنفذة اقتصاديا في تاريخ مصر في القرن 18 (473). وحافظت هذه العائلة وغيرها على انتمائها إلى الجربيين المقيمين بمصر والمقيمين بجربة إذ أنّ جانبا من أفرادها لم يغادر
الجزيرة.
271