إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ٢٧٤اسطنبول في مهام سياسية فاستقبل أحمد ومصطفى البلهوان ثم الحاج ابراهيم الرياحي في سنة 1254 هـ (= 1839 - 1840 م) من قبل الجماعة) هناك (485). وأرسل أعيان الجرابة الهدايا المختلفة إلى البايات وكبار موظفي الدولة في الإيالة التونسيّة (486) مثلما أسند البايات في تونس هدايا إلى حكام الباب العالي كما اسند مصطفى خزندار في سنة 1272 هـ (= 1855 - 1856 م) نيشان وهدية إلى التاجر محمد الباسي الذي كان ينتقل بين جربة وطرابلس واسطنبول وغيرها (487).
ث علاقة الجرابة «الشتات» فيما بينهم
(489)
سوف لا ندرس خلال هذه الفقرة وسائل وآليات العمل التي اعتمدها الجرابة في الميدان التجاري والتي لم تكن خاصة بهم على امتداد العصر الحديث (188). وسنكتفي بالبحث في مجال توزيع الجرابة للعمل فيما بينهم وطريقة تنظيمهم له. وكنا أشرنا في السابق إلى خصوصيات الحياة الجماعوية التي ميزت أقليات الجرابة «الشتات» الموزعين سواء داخل الأمبراطورية العثمانية بشكل عام أو في الإيالة التونسية وكانت حياة جماعوية تقوم حول مؤسسة «الجماعة» بالخصوص وكوّن الجرابة المقيمون في الداخل وأفراد أقليات «الشتات» الموزعين في الإيالة التونسية وفي الإمبراطورية العثمانية شبكة حقيقية وكانت تربط بينهم مصالح مختلفة وذات مستويات متعددة. واتخذ جميعهم من جربة نقطة ارتكاز لهم على امتداد العصر الحديث ولا نعني بنقطة ارتكاز أنها كانت مركز ثقلهم إذ كنا لاحظنا في السابق أن ذلك المركز تحول مع ما أصاب نظام العزابة من انشطار خلال القرن 18 ولاسيما في عهد علي باشا من الجزيرة إلى المركز تونس.
وتفيد الوثائق المحفوظة في الإرشيف الوطني التونسي أن الجرابة كانت تربط بينهم حيثما وجدوا روابط عائلية وأخرى قوامها الجوار يوظفونها في الأنشطة الإقتصادية التي كانت تجمع بينهم وتدل عديد الشواهد على أن أفراد العائلة الواحدة كانوا موزعين بين جربة ومراكز عديدة من الإيالة التونسية والإمبراطورية العثمانية وكانت توجد بينهم تحالفات تجارية وغيرها. فلقد كان عمر العبري تاجرا في تونس في سنة 1254 هـ (=1839 - 1840 م) وكان أخوه سعيد العبري المقيم في اسطنبول سنة 1242 هـ (= 1826 ـ 1827 م) يشغل وظيفة
274