إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ٢٧٥وكيل الإيالة التونسية في المدينة وكانا يتبادلان فيما بينهما المصالح في الميدان التجاري (490). وتدل شواهد عديدة أخرى على أن أفراد العائلة الواحدة قد يشاركون أجوارهم في أنشطتهم الإقتصادية ومن الأمثلة على ذلك اتخاذ قاسم سفر او و اوسعيد بزرباش اللذان يجمع بينهما الجوار في جربة وكانا يقيمان في تونس العاصمة سنة 1231 هـ (= 1815 ـ 1816 م) سليمان سفر او شريكا لهما في أنشطتهما التجارية وكان يقيم آنذاك في أسطنبول (49). واختلف الجرابة المقيمون في مراكز الجذب فيما بينهم من حيث تاريخ استقرارهم وتقسم وثيقة صادرة عن الجماعة) في اسطنبول الجرابة إلى ثلاثة أصناف:
-
يتكون الصنف الأول من الجرابة المقيمين في المدينة والذين ولدوا بها أباً
عن جد ولهم فيها أملاك ولم تطأ أقدامهم «بر العرب» مطلقا. ويتكون الصنف الثاني من الذين خرجوا من جربة منذ مدة طويلة وتكيفوا مع حياة البلد.
ويتكون الصنف الأخير من الذين كانوا ينتقلون بين تركيا وجربة (492). ولم تنفرد اسطنبول بهذا التصنيف من الجرابة فلقد كان الأمر كذلك أيضا بالنسبة إلى بنغازي بالإيالة الطرابلسية وغيرها (493). ولم يكن هذا وليد صدفة بل إنه يعبر عن توزيع الأدوار الاقتصادية بين الجرابة في جربة و «الشتات» في الإيالة التونسية من جهة ونظرائهم في مراكز الأمبراطورية العثمانية المختلفة من جهة أخرى. ويعكس هذا التصنيف في نهاية الأمر تنظيم العمل وتوزيعه فيما بينهم ويمكن أن نميز بين الأدوار الاقتصادية التالية:
المنتجون: ونعني بهم الجرابة الذين ينتجون إنتاجا ما ولا يقتصر وجودهم على العمل في جربة وحدها مثل صانعي الفخار أو النسيج ومنتجي المنتوجات الفلاحية المختلفة والصيادين وغيرهم بل نعني بهم أيضا المنتجين على اختلافهم والمقيمين في أنحاء مختلفة من الإيالة التونسية مثل عائلة الدكاك في سوسة وفي أنحاء ومراكز مختلفة من الامبراطورية العثمانية مثل الصناعيين الجرابة المقيمين في بنغازي والإسكندرية وغيرها. ويمتاز هذا الصنف بكثرة عدده.
التجار المصدّرون: يتولى بعضهم جمع البضائع من أسواق الإيالة التونسية سواء في جربة ذاتها أو في دواخل البلاد بصفة مباشرة أو غير مباشرة عن طريق
275