إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ٣٢٠على أهل الجزيرة فيقول وأراح الله منهم البلاد (كذا)» (56). والثاني على محاربة أهل جربة لعسكر أتراك طرابلس ويقول: فضجّت أصوات الرجال والنساء والولدان لما رأوهم فبدأ أهل طرابلس بالقتال فضجّ أهل جربة وحملوا عليهم فانهزموا باذن الله ويضيف قائلا: وكان فخر الواقعة وثناؤها لأهل سدويكش وبني خير وفازوا بها فوزا عظيما وبلغت شجاعتهم في ذلك شرقا وغربا ومات من أهل جربة حينئذ إثنان وأربعون رجلا» (57). ونظر الحيلاتي معاضدة أهل تونس لهياكل النفوذ المحلّي بجربة نظرة إيجابية وكانت تنطلق من الداخل. واعتنى سليمان الحيلاتي بالأخبار المتعلقة بتونس كطرف من أطراف تاريخ «المركز» فذكر انتقال محلّة تونس إلى غدامس في سنة 1016 هـ (= 1607 ـ 1608 م وعبّر عن مساندته لها من خلال الخبر عنها (50). كما أورد خبر زلزال مدينة القيروان العظيم) في سنة 1014 هـ (= 1605 - 1606 م) (59). وخبر وفاة «قارا عثمان» داي تونس وتولّى يوسف داي مكانه في سنة 1017 هـ (= 1608 - 16 م) (60). واهتم في المقابل بخبر استيلاء عامل طرابلس على مدينة «جورا» أهلها وسامهم سوء العذاب» (61). وكانت أخبارا (كذا) وما نتج عنه من سبي تدعم وتساند ولاية تونس على جربة والغاية منها رفض تبعية الجزيرة الى طرابلس والهيمنة على أهلها.
1609
وكان «مركز الوزير السراج وابن أبي الضياف هو غير مركز الحيلاتي فلقد كانت عيون الأخبار بالنسبة إليهما أخبار تونس وأخبار السلطة المركزية ولئن لم تمكن متونهما من تحديد أخبار تونس ذات العلاقة بجربة فإننا نعلم من خلال الحيلاتي نفسه أن دخول عسكر عثمان داي إلى جربة كان يمثل مرحلة لحقت بناء قصر بيبان وكان له أصل قديم في سنة 1010 هـ (= 1601 ـ 1602 م) (62). وهو مؤشر يدخل في إطار تحديد الدايات لأطراف الإيالة على حساب إيالة طرابلس في الجزء الجنوبي الشرقي من البلاد وكان ذلك موازيا لسعيهم لتحديد أطرافها مع الجزائر من الجهة الغربية. ولم تحصل التبعية الحقيقية لجربة إلى إيالة تونس في رؤية الوزير السراج ثم عند ابن أبي الضياف إلا متى أصبحت الهيمنة على الجزيرة أمرا فعليا وفقدت الهياكل المحلية استقلالها الحقيقي ولم يحصل ذلك في عهد عثمان داي بل في عهد خلفه يوسف داي وهو ما قد تدل عليه كلمة «فعلا في الصيغة المستعملة من قبل ابن أبي الضياف ويورد الحيلاتي عديد المؤشرات الدالة على تدخل سلطة تونس في شؤون جربة الداخلية.
320