إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣١٩

جبهة مساندة خلفية لها وهو ما جعلها تواجه أتراك طرابلس بمفردها. واكتفى الحيلاتي فيما عدا ذلك بذكر خبر تونس مثلما كان يهتم بالخبر المتعلّق بصفاقس أو ببجاية وغيرها …

(50)

وتغير اهتمام الحيلاتي بتونس بداية من سنة 1014 هـ (= 1605 ـ 1606 م) لما دخل جيش عثمان داي لمعاضدة أهل جربة قصد إخراج عسكر طرابلس منها حيث يقول: «ثم وصل جيش عثمان داي أمير تونس إلى جربة لحرب عساكر طرابلس وإخراجهم منها فاخرجوهم بعد قتال مات خلاله من أهل جربة اثنان وأربعون رجلا ورجعت جربة تابعة لتونس وذلك سنة 1014 (51). وبقيت جربة من خلال هذا الخبر «المركز» فاعتنى الحيلاتي باموات أهلها في صراعهم مع عسكر طرابلس وكذلك بانتقال تبعيتها إلى تونس ولم يكن الجانب المتعلّق بخبر جيش عثمان داي سوى طرف إيجابي بالنسبة إلى «المركز».

ولقد نقل محمد ابو راس الخبر نفسه في كتابه الذي انتهى من تأليفه في سنة 1223 هـ (=1808 ـ 1809 م) إذ يقول: وفي سنة أربع عشرة وألف بعث قارة عثمان داي عساكر إلى الجزيرة لحرب عساكر طرابلس وإخراجهم من الجزيرة فوقع بينهم قتال وأخرجهم من الجزيرة ورجعت الجزيرة لتونس» (52). وأورد الوزير السراج الذي انتهى من تأليف الحلل حوالي سنة 1730 - 1732) أخبارا مخالفة (53) نقلها عنه أحمد بن أبي الضياف (مؤرّخ القرن 19) ولم تشر إلى تاريخ معين لانتقال جربة إلى إيالة تونس إلا أنه يرجع ذلك إلى عهد يوسف داي 1019 ـ 1047 هـ (= 1610 ـ 1637 م) فيقول: «ورجعت فعلا أيام يوسف داي (54) فكيف نفسر إذن هذا التباين في تحديد تاريخ رجوع جربة إلى الإيالة التونسية؟

بداية

يتحدث الحيلاتي باسم تاريخ المركز) أي تاريخ جربة والإباضية الوهبية خاصة والاتجاه المدعم لنفوذ محلّي قوي والذي تمثل في مشايخ آل السمومني ونظام العزابة الذي يستمد جذوره من العهد الحفصي ولذلك اعتبر أخبار تونس من سنة 1014 هـ (=1605 - 1606 م) طرفا مهما بالنسبة إلى تاريخ مرکزه فلم يهتم بمشاركة عسكر تونس في استقلال جربة عن إيالة طرابلس بقدر ما اهتم بمشاركة أهل جربة أنفسهم فيقول: وعزلت عن أهل طرابلس (55). وركز خبره على أمرين: الأول على هزيمة أتراك طرابلس وكان يرفض هيمنتهم

319