إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣٢٢

الرحمن الذي استنجد هو بدوره بعسكر طرابلس وبعرب» الأعراض وغيرهم وجمع منهم حوالي 3000 شخص (70). ويبرز الحيلاتي أن تدخل «العرب» في تاريخ المركز) كان على حساب الجرابة حيث منع السلطان على أهل الجزيرة كلها: «الكيل … وصار الناس في لطف الله ثمنية الشعير بخمسة ناصرية وفي شهر رمضان انقطع الشعير ورجع الناس إلى كيل الأرز بناصرين ونصف وقالوا ما يوجد يأخذ الشيخ ويطعمه للعرب» (1). ويلخص الحيلاتي الخلاف بين «المركز» و «العرب» في التناقض بين سياستهما وكان لذلك التناقض مستويات محلة عديدة منها المستوى الاقتصادي - حيث كنا تعرضنا سابقا الى قدم تونس في سنة 1024 هـ (= 1616 م) لحماية حرث أهل جربة (72). ومنها أيضا المستوى العقدي (73). فاختلف وزن «العرب» بالنسبة إلى أهل جربة الذين يمثلون «مركز» الخبر لدى الحيلاتي مقارنة بوزن بقية الأطراف فكان تناقضهم معهم سياسيا واقتصاديا وعقديا خلال القرنين 16 و 17 فيما اقتصر تناقض «المركز» مع بقية الأطراف على الجوانب السياسية والعسكرية أساسا.

من

وصفوة القول تعامل سليمان الحيلاتي مع الوهبية التي ينتسب إليها ـ من خلال قراءتنا لرسائله - كوحدة سياسية متميزة عن بقية الوحدات الأخرى الموجودة معها على الساحة. وكانت تخترقها في الداخل تناقضات تمثلت في الاتجاهات السياسية العديدة المتصارعة على هياكل النفوذ لتباين مصالحها وبرزت هذه الاتجاهات في مجموعات من العائلات متفاوتة القوة لأنها متفاوتة الثروة وتعاملت الوهبية مع القوى السياسية الأخرى وفقا لسياسة المكيالين: فأهمل الحيلاتي الخبر المتعلق بالعرب المالكية و «الأعشاش» والأتراك الحنفية المقيمين بجربة وأقلية يهود الجزيرة لأن هذه الفئات ليس لها وزن يهدد الوجود السياسي للوهبية واهتم في المقابل بالخبر المتعلق بمستاوة في الداخل وأتراك طرابلس وأتراك تونس والنصارى وقبائل العرب» ذات النفوذ في جربة من الخارج للوزن السياسي الذي كان لهم والذي كان خطرا حقيقيا بالنسبة إلى الوهبية كوحدة سياسية. ونحن نتساءل كيف تعامل الإباضية وخاصة الوهبية على المستوى الاجتماعي مع الأطراف التي تشاركهم في سكنى الجزيرة وما هي القيم الاجتماعية التي كانوا يروجون لها في الداخل؟

322