إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ٣٣٣الواحدة أو الإقليم الواحد … بالنسبة إليهم علاقات مكملة ومتكاملة العلاقات المذهبية ومدعمة لها. فتخلص الأخ من نفوسة الإباضية من الروابط التي كانت تجمعه بأخيه لما علم أنه ينتمي إلى ابن الأغلب الأحناف.
واتخذ ذلك التمشي لدى الإباضية الوهبية في جربة خلال العصر الحديث مظاهر اجتماعية عديدة نكتفي بذكر أمثلة منها. فلم نرصد من خلال الوثائق التي امكننا الإطلاع عليها أي حالة من حالات زواج بين أبناء وبنات الإباضية وبنات وأبناء المالكية أو الحنفية. وبقى هؤلاء يتزوجون فيما بينهم إلى أواخر العهد التركي (وقد يكون بقي الأمر كذلك إلى عهد غير بعيد) ونذكر من بين أيضا أنه لم يكن يؤم المدارس الإباضية إلى حدّ نفس الفترة من ابناء المتساكنين في جربة سوى الإباضية فيما كان لا يؤم المدارس السنية المتمثلة في جوامع ومساجد وزوايا السوق الكبير إلا أبناء أهل السنة (مالكية وحنفية) دون
غيرهم
دفعت
(119)
بهم
الأمثلة
المستوى السياسي: اعتبر الإباضية الوهبية الأتراك الحنفية وحلفاءهم المالكية فئات اجتماعية غريبة فاستوى في نظرهم» «العرب» المالكية الذين السلطة المخزنية إلى جربة منذ انتصاب العثمانيين خلال القرن 16 و «الأعراب» الذين جلبتهم ديناميكية اقتصاد أهل الجزيرة والتي كانت الدفاتر الجبائية تطلق عليهم الأعشاش والأتراك على اختلاف أجناسهم من مماليك وغيرهم وانتماءاتهم الاجتماعية المهنية من تجار وعسكر الخ … فاعتبروهم من صنف واحد.
ولم يكن يجسد تلك الاعتبارات في نهاية الأمر إلا الامتداد الموضوعي لما كان للإباضية الوهبية من تناقضات جهاز المخزن. فلقد استمدت تلك الأصناف الاجتماعية القوة والسلطنة في عهد البايليك الحسين وقبله وحتى العهد الحفصي من دعم السلطة المركزية على حساب هياكل النفوذ المحلي للإباضية الوهبية خاصة مما سمح لها بالمسك بالهياكل السياسية والإدارية
والجبائية والعسكرية وغيرها وبالتالي الهيمنة على المجتمع في الجزيرة. اختلفت إذن نظرة الإباضية الوهبية للفئات المكوّنة للمجتمع في جزيرة جربة وخصصت لكل فئة مكانة تتناسب والمصالح الضيقة للوهبية نفسها فكان رسما بيانيا. يتكون من مركز ومحيط:
333