إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣٣٢

نفوذهم

(114)

(115)

كما أطلقوا عبارة محراب غريب على محراب غابة غيزن قرب منزل اليونسيين. وبقيت بعض العائلات في جربة إلى اليوم تحمل لقب تلك التسميات إلى من كان خارجا عن كان خارجا» عن أهل جربة ويظهر

غريب وترمي جميع إقصاء الإباضية الوهبية لمعتنقي المذاهب السنية (المالكية والحنفية من خلال محافظة الإخباريين على ذاكرتهم الجماعية عن رواية تحرك ابراهيم بن أحمد من بني الأغلب في آخر القرن الثالث الهجري / 9 وكان يريد طرابلس الغرب م. لملاقاة الجند القادم من مصر بقصد انتزاع الملك من بني الأغلب فعارضته نفوسة ومن معها في جموع كثيرة بموضع يقال له مانو على ساحل البحر … ولما افترقا ودخل الليل جاء رجل من عسكر ابن الأغلب ليأخذ أخا له قد مات في المعركة فدخل بين القتلى ورفع أخاه على دابة فنظر فرأى حيوانا على صورة كلب الصيد المعروف بالسلوقي يدور في القتلى وهو يقول كبروا يا اهل الجنة فكبر قتلى نفوسة ومن معهم ثم قال انبحوا يا كلاب النار فنبح قتلى بني الأغلب ونبح أخوه بين يديه على الدابة فرمى به إلى الأرض وذهب (116). وتجسد هذه الرواية التباين الذي كان يوجد بين ابن الأغلب في إفريقية ونفوسة. وكان من أمراء بني الأغلب من ينتسب إلى المذهب المالكي وكان منهم من ينتسب إلى المذهب الحنفي أو بعبارة أدق وحسب عبد العزيز المجدوب «كانوا أحنافا» (117). فيما كان أهل نفوسة يعتنقون المذهب الإباضي شأنهم شأن «أهل جربة». وكان صراع هؤلاء مع اولئك هو نفس الصراع الذي عرفه أهل الجزيرة الإباضية مع التحالف المالكي - الحنفي في عهد الأتراك العثمانيين. واكتسى ذلك الصراع أبعادا ومستويات ثلاثة:

المستوى الديني: أسند الإباضية في جربة إلى «العرب» المالكية والأتراك الحنفية لفظة «المخالفين» للخلافهم معهم في المذهب كما أطلقوا عليهم أيضا لفظة «الموحدين» إذ لم يكونوا في نظرهم مشركين

(118).

وكان لذلك الاختلاف بين الإباضية والسنة نتائج دينية عديدة نذكر من بينها أنه كان لكل مجموعة شعائرها المذهبية المتميّزة وكان لكل منها ايضا مؤسساتها الدينية الخاصة تنفرد بتعاطي عباداتها الخاصة الخ …

المستوى الاجتماعي: جعل أهل جربة الإباضية الجوانب الاجتماعية تتقاطع مع الجانب المذهبي فكانت المستويات الدنيا للعلاقات الاجتماعية والمتمثلة في الصلات العائلية الحقيقية وعلاقات الجوار (الانتماء إلى الحومة

332