إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ٣٣٥المركز:
كانت الإباضية الوهبية تعتبر الأصناف التي تضمنها المركز من «أهل جربة» فاشتمل على بناء هرمي تحتل الإباضية الوهبية فيه القمة وفقا لما كان لها من وزن اقتصادي وسياسي يبرره الانتماء لنفس المنظومة الفكرية المذهبية. ثم تأتي بعدها الإباضية المستاوة وخصصت مكانة تناسب وزنها بالنسبة إلى بقية الفئات الأخرى لأهل جربة». وأخيرا اليهود لأنهم من أهل الذمة فيما يحتل العبيد قاعدة
الهرم
المحيط
يتكون المحيط من الفئات التي منعت من الانتساب إلى «أهل جربة» والتي بقيت مهمشة عدديا ومذهبيا لأنها حليفة للجهاز المخزني وتكونت من «العرب» المالكية والأتراك الحنفية. ونحن نتساءل هل أن الوافدين على جربة خلال العصر الحديث لم يكن من بينهم سوى «العرب» المالكية والأتراك الحنفية؟ وهل حافظ أفراد الإباضية على مذهبهم على امتداد تلك الفترة؟ وما هي التراتيب الإجرائية والآليات التي خصصتها الإباضية الوهبية لهؤلاء وأولئك؟
3) «الولاية» و «البراءة»
جميع
يميز فرحات الجعبيري في معالجته لمفهوم الولاية» و «البراءة» أثناء دراسته ظام العزابة عند الإباضية الوهبية بجربة بين المستوى اللغوي للمصطلحين والمستوى الشرعي. فتعني «الولاية) لغة (من) (ولاه) دنا منه وقربه وتعني «البراءة» لغة (من برى) البعد عن الشيء والتخلّص منه (120) ويمثل باب «الولاية» و «البراءة» أحد أبواب كتب أصول الدين عند الإباضية وهو ما يدل على أنه من المواضيع الشرعية بالنسبة إلى تلك الفرق. فيشمل مصطلح الولاية» شرعا «ولاية الله لعباده وهي توفيقه إياهم وإعانتهم ونصرته لهم على أعدائهم وأصل الموافقة في الدين وحكمها الوجوب (121). فيما يعني مصطلح «البراءة» شرعا: «البغض والشتم واللعن للكافر لكفره» (122). ولا يهمنا دراسة ظاهرة «الولاية» و «البراءة» في علاقتها بنظام العزابة عند الإباضية بشكل عام (123)، بل يهمنا دراسة تلك الظاهرة كما طبقها أهل جربة الإباضية خلال فترة الأتراك العثمانيين والبحث في
335