إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ٣٣٦علاقة الظاهرة بالواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي للجزيرة آنذاك وهل يمكن تصنيف الحالات التي طبق في شأنها باب الولاية» و «البراءة»؟ لاتسمح الوثائق التي تمكنا من الاطلاع عليها بمتابعة تطبيق هذا المبدأ الذي شكل أحد أهم أسس التفكير المذهبي الإباضي وتوجهاته في جربة خلال العصر الحديث لدى مختلف المجموعات المحلية الإباضية ونحن نجهل ما إذا طبق باب الولاية» و «البراءة» من قبل الإباضية المستاوة أولم يطبق وهل اختلفت تطبيقه لدى المجموعتين الإباضيتين في جربة آنذاك. كما لا تسمح تلك الوثائق أيضا بدراسة إحصائية لظاهرة (الولاية» و «البراءة في المجتمع الجربي وهو سيجعلنا نكتفي فقط ببعض الأمثلة.
ما
يصرّح إباضية جربة اليوم بانتسابهم إلى جربة على اساس انتمائهم إلى المذهب الإباضي المتجذر في الجزيرة أكثر من غيره من المذاهب الموجودة معه على الساحة هناك وليس على أساس انتمائهم إلى عنصر «البربر» لأن الإباضية تدعو وتطالب بالمساواة بين مختلف العناصر الحضرية التي اعتنقت الإسلام. فيما ينكرون انتساب المالكية والحنفية إلى جربة لعدم تجذر هذين المذهبين في الجزيرة على قدر تجذر الإباضية فيها.
ويثبت الواقع التاريخي للعصر الحديث أن الجزيرة كانت تمثل قطبا جاذبا بالنسبة إلى العائلات الإباضية والمالكية والحنفية على السواء ووفدت تلك العائلات من مناطق مختلفة من الشمال الإفريقي وغيره ويرجع أصل بعضها إلى مناطق إباضية مثل قرى جبل نفوسة أو وادي ميزاب وبعضها الآخر إلى مناطق سنية وكان انتسابها إلى مناطقها الأصلية حقيقيا أحيانا ومزعوما أحيانا أخرى كما كانت جربة أيضا قطب طرد بالنسبة إلى العائلات الإباضية والمالكية والحنفية فخرجت منها بعض العائلات بعد أن أقامت فيها واندمجت في مجموعاتها المحلية فاستقرت في مراكز عديدة من الإيالة التونسية والإمبراطورية العثمانية. فقد استقر سليمان الجربي في تونس العاصمة خلال عهد الدايات المراديين ولد بإفريقية وهو فقيه عالم درّس بجامع الزيتونة بعد أن درس العلوم بكل من تونس ومصر (124). كما استقر أحمد الطرابلسي الحامدي بتونس بعد أن أقام في الجزيرة مع عائلته وانتسب إلى المجموعة الماكلية فجعل له ابراهيم الجمني مرتبا من الباشا ليقرئ دروسا بجامع الغرباء ولم ينتقل إلى العاصمة إلا بعد ان
336