إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ٣٥٤المراحل التي ميزت تطوّره وخصائص كل واحدة منها وأهم نتائجه على
المجموعات المحلية السائدة هناك.
(1) دخول المالكية الى جربة:
ولئن كانت الوثائق التاريخية التي تمكن من دراسة دخول المالكية الى جربة قليلة فإنها متنوعة ومنها الوثائق الخاصة لعائلة باللطيف المخزنية التي واكبت دخول الأتراك إلى الجزيرة (175) والفتاوى ومتون الإخباريين من المالكية بإفريقية (177) ودفعت بنا قلة الوثائق إلى استغلال الذاكرة الجماعية للإباضية والمالكية اليوم كما اعتمدنا أيضا على وثائق رسمية متأخرة ترجع إلى فترة الاستعمار في الأرشيف الوطني التونسي (سلسلة د).
أ) تاريخية دخول المالكية إلى جربة:
-
ليس بوسعنا أن نحدد تاريخا معيّنا لدخول المالكية إلى جزيرة جربة. لكن أورد الشيخ قاسم عظوم القيرواني المالكي (178) وكان في الأصل من عدول تونس تولى فتوى المالكية بها ضمن أجوبته وثيقة حبس (وهي من أقدم الوثائق ضمن الأجوبة) تتعلق بعقارات في جربة يرجع تاريخها إلى سنة 853 هـ (1449 - 1450 م) وتاريخ نسخها إلى سنة 929 هـ (=1522 ـ 1523 م) وتاريخ السؤال في شأنها إلى سنة 999 هـ (= 1590 - 1591 م) وينص صاحب الوثيقة عمر بن سليمان البجاوي المالكي أنه يحبس نصف أملاكه لفائدة مسجد تاوريت المالكي ونصفها الآخر لفائدة جامع الغرباء المالكي أيضا «إن انقرض ورثته عن آخرهم ولم يتركوا عقبا» (179). ونستنتج من خلال وثيقة عظوم ان المالكية قد وجدت بعد في جربة زمن حكم أبي عمر و عثمان (1435 - 1488 م) وتمثل وجودها في ملكية أفراد ينتمون إلى التفكير المذهبي المالكي لبعض العقارات من جهة وفي وجود مؤسسات دينية كانت خاصة بأصحاب المذهب المالكي ومتميزة عن المؤسسات الدينية السائدة في الجزيرة آنذاك والتي كان يؤمها أصحاب المذهب الإباضي.
ولئن كنا نتفق تبعا لذلك
مع
BRUNSCHWIG.R
في أن الإباضية ظلوا يتحكمون في الجزيرة بتمامها وكمالها فإننا نختلف معه في قوله إن سكان جربة كانوا يتكلمون اللغة البربرية الى أواخر القرن 15 م. فقد وجد من يتكلم اللغة
354