إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣٥٥

-

العربية من أصحاب المذهب المالكي المقيمين بها منذ فترة الحفصيين وعلى الأقل منذ عهد أبي عمرو عثمان (1435 - (1488) وكانوا من «العرب» (180) ويذكر ابن الشماع أن هذا السلطان اعتنى بالمشاريع السنية التي يصفها بأنها كانت «حميدة» و «مقرونة بأدلة شرعية (181). ونحن نفترض، إذا ما سلمنا بقوله، أن الحفصيين في عهده استندوا الى التفكير المذهبي المالكي لاختراق المجتمع الجربي الإباضي لما كان لذلك من علاقة بما اصبح عليه فقهاء المالكية من

(182)

اشعاع منذ القرن 8 هـ (= (14 م) ومكانة من مراكش الى تونس تبقى وثيقة

عظوم كافية لنستنتج أن الحفصيين أقروا في جربة ما كان يذهب إليه فقهاء المالكية في باب القرية التي على اهلها إقامة الجمعة وإقامة جامع وخاصة منهم من كان يراعي العدد فيرى أن العدد لإقامة صلاة الجمعة ثلاثون وقيل خمسون نفرا والمشهور أن العدد لا يراعى عندهم وان المعمول على عدد تتقوى بهم قرية

ويمكنهم فيها مداومة الثواء وتحصل لجماعتهم إقامة أبهة الإسلام» (183). وذهب فقهاء المالكية في العهد الحفصي على ذلك الأساس، إلى اعتبار جربة مصرا صغيرا يكون لأهل المذهب جامع واحد في السوق الكبير ومنعوا إقامة الجمعة في جامعين «لأن إقامة الجمعة في جامعين أمر مخصوص بالمصر الكبير الكثير الناس ولان إذا بنى جامع لم يجز بناء غيره لأنه يؤدي إلى الافتراق (184) وعليه مثل جامع «الغرباء» (الغربا) من الناحية التاريخية أقدم جوامع جربة المالكية وكان إنشاؤه على حساب المجموعات الإباضية لأنه كان في الأصل مسجدا إباضيا يطلق عليه مسجد (برزين» (185).

وقد يكون أبو عمرو عثمان استفاد مما أحدثه أسلافه ملوك بني حفص من رموز عسكرية في الجزيرة مثلت أحد روافد قوة السلطة المركزية في محيط بقيت الغالبية فيه للهياكل المحلية القائمة الأخرى على قوة كبيرة. فقد مهد أبو فارس عبد العزيز بن أحمد الحفصي 1394 - 1434) لتعاظم النفوذ

هي

-

الحفصي في جربة من خلال إحداثه برج الحصار الذي أطلق عليه محمد أبوراس الجربي في القرن 18 البرج الكبير وعرف في العهد التركي وإلى اليوم ببرج الغازي مصطفى (186).

355