إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ٣٦٦مثلما انحدرت منها عائلات وقبائل أخرى في الإيالة التونسية والشمال الإفريقي واستقرت في عرام من منطقة مارث في جهة الأعراض حيث تكونت هناك زاوية سيدي يحي الشارف وبقي المرابط أبو العباس أحمد ينتسب إليها مع الإقامة بجربة وأخصبت تلك الزاوية فنشأت عنها زاوية سيدي حميد بن أحمد بن محمد المني في جربة وأصبح سيدي أحمد المعين إماما بجامع الغرباء في سنة 1003 هـ (= 1594 - 1595 م) ينتسب إليها ونشأت عنها أيضا زاوية سيدي عبد الحميد الصيد في طرابلس. ونظرا لتكافؤ الأفراد المؤسسين لهذه الزوايا = أبناء العم) فان كل زاوية حققت في محيطها مدا واشعاعا منفصلا عن الاخرى (222). وخضعت رواية هذه العائلات بجربة إلى أنموذج واحد للأصل تمثل في إعلانها الظاهر عن جذورها والمتمثل في الانتساب إلى الأشراف والإعلان الخفي عنه والمتمثل في الانتساب إلى الساقية الحمراء بل إلى مجال جغرافي قدسي غير واضح الحدود يمتد من الساقية الحمراء والمغرب الأقصى جنوبا إلى الأندلس في الشمال وعلى كل حال إلى منطقة في الغرب. وكانت غايتها أن تتبوأ مكانة تريدها لنفسها بين بقية العائلات التي تشاركها سكنى الجزيرة.
ويرجع J.Berque انتشار حركة الأشراف من الصحراء الأطلسية في اتجاه الشرق إلى النصف الثاني من القرن 12 فيتطابق انطلاقا من هناك مع وصول بني هلال إلى السواحل الأطلسية (223) وتنفي J.Dakhlia ان تكون الحركة انطلقت في القرن 8 م وتلاحظ من خلال دراستها للجريد أنها لم تنطلق إلا مع السعديين في القرن 15 ونحن نستنتج من خلال رواية عائلات أشراف جربة أن الحركة قد تكون ترجع فعلا إلى القرن 8 م حيث تنسب تلك العائلات نفسها إلى مولاي إدريس الأكبر الحسيني الشريف (224) ولم تكن عائلات الأشراف في الجزيرة مقتصرة على من كان يعتنق منها المذهب المالكي بل كانت أيضا من الحنفية فكان الحاج مصطفى بدر ملي الحنفي وأخوه يوسف من أشراف جربة تعترف لهم السلطة بذلك وتتعامل معهم على ذلك الأساس على الأقل بالنسبة إلى القرن 18 (225). فكانت العائلات التي تنسب نفسها إلى الأشراف في جربة ويعترف لها بذلك هي العائلات السنية وكانت المنتسبة منها إلى الساقية الحمراء من صنف العائلات المالكية وكانت جميعها تضطلع بمهمة نشر مذاهبها في الجزيرة على حساب المذاهب الأباضية. فلم تكن تسند شهادة إلى عقب «المرابط أبي العباس .. عرف بابن العلجية الا لسيرته السنية وما ينجر عنها من «أحوال
366