إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣٦٨

علم القاضي ونائبه بوطن الأعراض وموافقته اعتبارا لمكانة المرابطين الحمارنة ومكانة أسلافهم من السلطة المخزنية ولماضيهم معها «أن يجروهم مجرى آبائهم فيما لهم وعليهم ويتكون الهرم الإداري والسياسي المعني بإثبات الوثيقة من الفقيه عبد الله بن محمد الطرشاني والفقيه راشد بن ابراهيم اللذين توليا تحرير الرسم المعتمد وقام القاضي أبو عبيد بن عبد الرحمان الزيتوني بإعانة نائبه الفقيه يحي بن عبد الرحمان الميني إثباتها سنة 1031 هـ (= 1621 ـ 1622 م) اعتمادا على حكمه وقضائه وعرفه وانتهى أمر الوثيقة إلى الفقيه العالم المفتي بجربة أبي العباس احمد الزنزوري.

وعليه، خضع انتصاب الأشراف المالكية إلى إجراءات بضمان أطراف عديدة في منطقة الطرد وفي منطقة الجذب: تقدم قبيلة الحمارنة من خلال شهودها ضمانا للمرابط قبل أن يحصل على ضمان السلطة الإدارية المشرفة في الأعراض. تضمن فيه السلطة الإدارية المشرفة في جربة ذاتها. وتدل هذه التراتيب الإجرائية على التحالف العضوي بين قبيلة الحمارنة من جهة والتزامها بسياسة جهاز المخزن والأتراك العثمانيين من جهة أخرى. ونحن نفترض أن انتصاب الأشراف الحنفية كان يخضع هو الآخر إلى تراتيب إجرائية مماثلة. ويصبح المرابط تبعا لذلك يحترم بحرمة المرابطين وتعني الحرمة لغة ما لا يحل انتهاكه وتعني المهابة فيقال له حرمة بين قومه فيكسب حرية إشاعة المذهب الذي ينتسب إليه في المحيط الإباضي الذي يقيم فيه بجربة. لقد تعامل الأتراك العثمانيون مع أشراف الحمارنة بجربة ومرابطيهم وفقا لما يقتضيه واقع الجزيرة وعلى غرار تعاملهم مع الأشراف والمرابطين في مناطق أخرى من البلاد، فلقد أنذر المراديون مثلا أبناء الحامة في سنة 1042 هـ (= 2 3 6 1 ـ 3 3 16 م) في عهد حمودة باشا المرادي (1632 - 1664 على يد المرابطين وصلحاء الناس فكانوا بينهم وبين العامة فوظفوهم لإعطاء حكمهم الشرعية الدينية وتبرير (229). فكان المرابطون هنا وهناك يلازمون قراءة الفاتحة للحكام ويواظبون على الأدعية الصالحة لهم (230). ويرجع انتصاب الحمارنة المرابطين وأولاد الزوايا إلى ظرفية يوسف داي العامة ويذكر الوزير السراج أنه «استقام أمره وانتشر عدله في الرعية وأهل البلاد» (221) ويذكر الحيلاتي بعد التحاق جربة بتونس في سنة 1605: وتولى أهل تونس أمر جربة وكان مبدؤ دولتهم حميدا (كذا) (232) فاختص تجار جربة في تونس بسوق عظيم بإزاء سوق البركة بناه

واسطة

سياستهم

368