إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣٦٩

(233)

لهم يوسف داي وساند في عهده أمراء تونس وفقهاءها الشيخ أبو القاسم اليونسي على حساب قاضي جربة الذي طعن فيه وسقطت الخطية الموظفة عليه في سنة 1022 هـ (=1613 ـ 1614 م) (234) وقدمت محلة من تونس في سنة 1024 هـ (= 1615) ونزلت في الدخلة «القبلي (جهة جرجيس حاليا) لحماية حرث أهل جربة هناك (235).

وشجع الجهاز الإداري المخزني في تلك الظرفية المالكية من الحمارنة و مرابطيها على الهجرة إلى جربة وتحمل الحمارنة في المقابل إعادة تنظيم الجزيرة على أساس ما كان يعتبر الرجوع إلى الأصل وكانت حركة شاملة لكامل منطقة الشمال الإفريقي وانطلقت متخذة من الساقية الحمراء مرجعا لها (236). وبقيت بادية جربة الإباضية آخر هوامشها. فتكفل الحمارنة بإعادة تنظيم الجزيرة عن طريق الإسلام المرابطي والأشراف بعد أن كان الجهاز المخزني الحفصي وباشوات طرابلس وديوانها مهدوا له بإدخال المذاهب السنية (مالكية وحنفية) إليها. ويعبر إسلام المرابطين عن دين الفئات الشعبية التي لا يمكنها مسايرة إسلام العلماء نظر الجهلها وكذلك نظر الفقرها حسب عبارة الأستاذ الشريف (237).

وعديدة هي العائلات المالكية المقيمة في جربة اليوم التي تنسب نفسها إلى الحمارنة (عائلات بلهادي وقوشة وبوعبيد وبالحاج وبلطيف إضافة إلى العائلات الحاملة للقب الحمروني). وتوزّع جميعها بحومة تاوريت وحومة بوملال من حومة السوق. واختلفت فيما بينها من حيث حالتها المادية والاجتماعية وتاريخ انتصابها في جربة فلقد كان عقب المرابط أبي العباس أحمد من جملة فقراء زاوية عرام استقر في الجزيرة في بداية القرن 17 فيما كان البعض منهم موظفين وأعوان السلطة مثل المنياوي وبوعبيد الزيتوني استقروا فيها منذ العهد الحفصي والعهد التركي المبكر (238) والبعض الآخر من التجار مثل عائلة قوشة التي قد يكون يرجع استقرارها في جربة إلى القرن 18 (239) وتكاثرت هذه العائلات إما عن طريق التزايد أو عن طريق الهجرة خاصة. ونحن نتساءل ما هجرتهم وفيما تمثلت علاقة جربة بالأعراض كجهتين متجاورتين؟ ث) جربة والأعراض:

هي أسباب

ليس بوسعنا ان نحدد عدد المهاجرين من قبيلة الحمارنة إلى جربة خلال هذه المرحلة لكن تفيد بعض المؤشرات أن هجرتهم وهجرة غيرهم من المالكية

369