إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ٣٧١وتعرضت جربة أيضا خلال ذلك القرن إلى عديد الفتن بسبب تدخل أتراك طرابلس وهيمنتهم على أهلها فتحالف معهم الإباضية المستاوة وتصدى لهم الإباضية الوهبية وتضمنت متون الإخباريين العديد من الشواهد على تلك الفتن نكتفي بذكر مثال منها إذ وقعت معركة بين سدويكش بزعامة الشيخ مسعود بن صالح السمومني ومستاوة والأتراك والحزوم في مرست سدويكش سنة 966 هـ (= 1558 ـ 1559 م) واستمرت الفتن والقتل بين الفريقين سبعة أشهر (244). وتأثر نمو سكان جربة خلال القرن 16 أيضا بغلاء الأسعار الذي كان سببا هو الآخر في العديد من المناسبات في إحداث وفيات في المجتمع بالجزيرة من
ذلك:
- ارتفهت الأسعار عام 1003 هـ (=1594 - 1595) بكل من جربة وطرابلس وكامل عمالتها واستمر الغلاء إلى سنة 1004 هـ (=1595 - 1596 م) (245).
كما وقع الغلاء الكبير المعروف بغلاء البرجي» في سنة 1007 هـ (1598 - 1599 م) واستمر لمدة سبع سنوات من تمام 1000 هـ إلى سنة
(246) (1599 - 1598) _1007
واهتم الإخباريون بالحروب والفتن وارتفاع الأسعار وأهملوا آنذاك الأوبئة التي كانت تتعرض لها جربة كل عشرين سنة (247). واهتموا بها من جديد بداية من مطلع القرن 17. فسجل الحيلاتي وباء عام 1014 هـ (= 1605 - 1606 م) وهي السنة التي انتقلت خلالها جربة إلى تبعية تونس وقع الوباء الثاني فمات به خلق كثير ووقع بعده الوباء الكبير في سنة 1021 هـ (= 12 16 - 1613 م) «جرف أكثر الناس» (248) ووقع في جربة وغيرها من مناطق البلاد خلال سنة 1031 هـ (1621 - 1622 م) وباء عظيم معروف بوباء بلغيث القشاش (249). ثم عاد ثانية سنة 1052 هـ (= 1642 - 1643 م) ووقع وباء آخر سنة 1072 هـ (= 1 6 16
(250) (p 1662 -
ولم تشهد المناطق الداخلية ومناطق الجنوب الشرقي من الإيالة التونسية بما فيها الأعراض نفس الأحداث الديمغرافية المؤثرة على نمو سكانها حتى أن أهل جربة كانوا يخرجون إلى البادية والجبال المحيطة زمن انتشار الأوبئة
371