إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣٧٢

الجزيرة (251). فقد خرج منها مثلا الشيخ محمد بن سعيد التغزوسيني إلى الأعراض خلال وباء سنة 1073 هـ (= 1662 - 1663 م) (252).

1 م) (252).

وأصبح الآن معلوم أن الأوبئة كانت تنتقل متبعة المواني والسواحل قبل الأنتشار في دواخل المناطق القارية (253). فوجد خلال القرن 16 ومطلع القرن 17 خلل واضح بين جربة ذات الإمكانات الاقتصادية الوافرة وقلة السكان والأعراض والمنطقة الجنوبية الشرقية من الإيالة ذات الإمكانات والموارد الطبيعية المحدودة وذات فائض سكني هام. وطبيعي أن نشهد نتيجة لذلك حركة هجرة من مناطق الدفع الداخلية إلى مناطق الجذب الساحلية.

الأسباب الاقتصادية

عرفت جربة خلال القرن 16 انكماشا اقتصاديا نتج عن عوامل داخلية وهي الحروب والفتن وغلاء الأسعار والأوبئة … وعوامل خارجية متمثلة في الصراع بين الأتراك والأسبان وما كان له من عواقب وخيمة على أنشطة أهل جربة الاقتصادية وخاصة على تجارتهم. زد على ذلك الظرف الجديد الذي أصبح البحر الابيض المتوسط عامة يحياه خلال القرن 16. إذ أن مركز الدورة التجارية العالمية انتقل من المتوسط إلى المحيط الأطلسي منذ بداية القرن وذلك على إثر الاكتشافات الكبرى وخاصة على إثر القضاء على التجارة الصحراوية التي كان يحتكرها الشمال الإفريقي بصورة عامة. فلم تعد الملاحة إلى حد مطلع القرن 17 م مؤمنة سواء في اتجاه شرقي البحر الأبيض المتوسط أو في الاتجاهات البحرية الأخرى وذلك بسبب تفاقم القرصنة. وكان أهل جربة شأنهم شأن غيرهم من أهل الإيالة التونسية يفضلون الأنشطة التجارية المسالمة على الأنشطة

البحرية ذات الطابع العسكري رغم التجائهم إلى تعاطيها من حين لآخر. فلقد أخذ الحاج يحي بن دعلي الآجيمي سنة 1034 هـ (= 1624 - 1625 م) على سفينة نصارى في جرجيش حيث أرست هناك ترصد المسلمين وكان على ظهرها إثنان وعشرون نصرانيا (254). ويتفق الإخباريون القدامى والدارسون المهتمون بالفترة أن القرصنة كانت أعظم شأنا من الأنشطة التجارية في البحر الأبيض المتوسط إلى حد سنة 1630 وحتى أواسط القرن 17 م (255). وكان خوف أهل جربة كبيراً من حركة القرصنة ويذكر الحيلاتي خبر وجود إحدى عشرة أو اثنتي عشرة سفينة في الإسكندرية من بينها ستة لأهل جربة والبقية لأهل

372