إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣٩٥

ب المالكية ونمط النفوذ في المعالم الإباضية:

نلاحظ مسبقا أن الفكر المبرر لنمط النفوذ في المعالم الدينية للمجموعات المحلية السائدة بجربة كان يستمد جذوره من المنظومة الإباضية وذلك منذ انتشار الإسلام فيها تقريبا وهو ما حاولنا دراسة ملامحه العامة وبعض توجهاته فيما يتعلق بالفترة العثمانية التي تهمنا (361) وكان يستمد جذوره أيضا من الفكر الديني لفترة الجاهلية وكان هذا الجانب مقتصرا على بعض الجهات دون جهات أخرى ويتجاوز علماء الدين وعلماء الإباضية أنفسهم ولم يكن أحدا منهم يتصدى له و هو ليس من اهتماماتنا في هذه الفقرة (362). وفكر ثالث يرجع إلى تأثير المالكية في الفكر الإباضي والذي كانت له نتائج على تغيير نمط النفوذ في المعالم الدينية للمجموعات المحلية السائدة بجربة ويلاحظ ظهوره في عهد متأخر من الفترة الحسينية وهو الذي يهمنا في هذه الفقرة بالذات. ونعتمد لدراسة تأثير المالكية في الإباضية في هذا المستوى بالذات على وثيقة رشيد رايس العسكرية من جهة (363). ومكنت الوثيقة من إنجاز جدول (364) تضمن توزيع الجوامع والمساجد ومقامات الأولياء على مختلف أقاليم جربة الإدارية وأمكن لنا من جهة أخرى رصد 9 مقامات أولياء ضمن رسالة ابن تعاريت (365) موزعة داخل الأقاليم الوهبية واستخرجنا من هذه الوثيقة المحلية

جدولا ثانيا (366). وسمحت لنا هذه الجداول باستنتاج الملاحظات التالية:

لا تمكن الوثيقة المخزنية من تمييز المؤسسات الدينية المالكية والحنفية من نظيراتها الإباضية لأنها اهتمت بتوزيعها وفقا للتقسيم الإداري المتكون من عشرة أخماس ورغم الانفصال المتأخر لخمس تاوريت الذي يضم آنذاك (وإلى اليوم) الجزء الشرقي من حومة السوق عن خمس صدغيان (367) إلا أن طلبة باردو والأعوان المحليين الذين شاركوهم في إنجاز الوثيقة لم يأخذوا بعين الاعتبار ذلك الانفصال وبالتالي الاختلافات المذهبية في تحديد المؤسسات الدينية

بالجزيرة.

وإذا ما سلمنا بالمعطيات الواردة في الوثيقة فإن المساجد الإباضية التي كانت الشكل الوحيد المعتمد في بادية جربة الإباضية والتي كانت تعد بالعشرات لم تعد تعد في سنة 1274 هـ (= 1857 - 1858 م) سوي 54 مسجدا فقط (بما

395