إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ٣٩٤وأمكن لنا رصد مثال تمثل في اجتماع الفقيه سعيد إمام جامع تاجديت من إقليم صدغيان في سنة 1159 هـ (= 1746 م) بشيخ الزاوية الجمنية صحبة أخيه وشهدا على أنفسهما أنهما أصبحا مالكية بعد أن كانا إباضية وهبية. فتكفلت الزاوية الجمنية آنذاك بتقبل إعلان ارتدادهما عن مذهبهما الأصلي واعتناقهما للمذهب المالكي وتزكية عملهما. فكانت الزاوية بمثابة الضامن والحامي للمرتدين عن الإباضية أمام ملاحقة هياكل النفوذ المحلي لهم. وتوجهت عائلة الفقيه سعيد إمام جامع تاجديت الكائن بالقشعيين فعلا إلى زاوية الجمني بحومة السوق إثر قتله من قبل مشايخ الإباضية الوهبية بحثا منهم عن ضمانها وحمايتها من جديد
(356)
وقامت الزاوية الجمنية من خلال حماية المرتدين عن الإباضية بدور لم تقم بمثله المؤسسات المالكية الأخرى الموجودة معها على الساحة بجربة. وتنقل الروايات الشعبية اليوم أن الزاوية الجمنية كثيرا ما كانت حامية لضعفاء أهل جربة أمام الإدارة الاستعمارية إبان عهد الحماية من خلال كرامات الولي الصالح ابراهيم الجمني. المستوى السياسي:
يستفاد من الوثائق المحلية الإباضية أن الزاوية الجمنية كانت في جميع الحالات في خدمة السلطة الحاكمة بتونس ولم تقف في أي مناسبة موقفا معاديا لها ولا معارضة لأعوانها العاملين بجربة مثلما كان الأمر بالنسبة إلى بعض الزوايا في مناطق أخرى من الشمال الإفريقي عندما تكسب القوة الضرورية (357) وكان شيخ الزاوية الجمنية يرسل بمكاتيبه بصفة منتظمة إلى الباشا بتونس في قضايا سياسية مختلفة تهم الجزيرة مما أهله ليكون واسطة بين الأفراد والمجموعات المحلية والسلطة الحسينية. فقد اقترح ابراهيم الجمني الصغير إمام الزاوية على أولاد بومسور في سنة 1161 هـ (= 1748 م) إسنادهم مؤسسة إمامة المسجد الكبير عن طريق أمر سلطاني وكان المسجد بناه جد آل بومسور يسجا اليهراسني ولم يتممه فأكمله بعد وفاته أبنه فصيل المسجد في عهد أبي راس الجربي خلال القرن 19 بأيدي أولاد بومسور الذين حصلوا على أوامر سلطانية تمكنهم من الإمامة على الأقل بداية من عهد أحمد باشا باي وأصبحت متجددة بعد ذلك (360) ونحن نتساءل هل اقتصرت المشاريع المالكية بجربة بعد وفاة ابراهيم الجمني على هذه النتائج؟
(358)
(359)
وكان
394